شام محمد البكور هي طفلة سورية من محافظة حمص، تُوجت بلقب بطلة تحدي القراءة العربي في نسخته السادسة (عام 2022) وهي في السابعة من عمرها فقط. برزت شام كأيقونة ملهمة بعد أن تمكنت من قراءة وتلخيص 50 كتاباً ببراعة، متفوقة على 22 مليون مشارك من 44 دولة. قصتها ليست مجرد فوز بمسابقة، بل هي قصة نجاة إعجازية من حادث أليم أودى بحياة والدها، لتصبح اليوم أصغر سفيرة للقراءة واللغة العربية في العالم.


رحلة التحدي: كيف وصل صوت “شام” من حمص إلى دبي؟

لم تكن منصة التتويج في دبي هي البداية، بل كانت لحظة الانتصار على ظروف قاسية جداً. إليكم أبرز محطات هذه الرحلة:

  • النجاة من الركام: ولدت شام في ظروف صعبة، ونجت من حادث مأساوي فقدت فيه والدها وهي رضيعة، مما جعل من والدتها “الجندي المجهول” الذي استثمر في عقلها منذ النطق الأول.
  • التمكين اللغوي: تميزت شام بقدرة خطابية نادرة، حيث تتحدث الفصحى بسليقة لافتة، مما جعل لجنة التحكيم والجمهور في حالة ذهول من ثباتها وثقتها بنفسها.
  • تجاوز الأرقام: المنافسة لم تكن سهلة؛ فأن تتفوق طفلة في السابعة على ملايين الشباب والطلاب، يعني أننا أمام “ظاهرة ذهنية” وليست مجرد موهبة عابرة.

تحليل: ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع العربي؟

هذا الحدث يتجاوز كونه خبراً عن “طفلة نابغة”، فهو يحمل رسائل استراتيجية للمجتمع:

  1. القراءة كفعل مقاومة: بالنسبة للمواطن السوري والعربي، شام هي الدليل الحي على أن “العقل لا يُحاصر”، وأن الاستثمار في القراءة هو القوة الناعمة التي تتجاوز الحروب والأزمات الاقتصادية.
  2. إعادة بريق “اللغة الأم”: الخبر أعاد الثقة للأهالي بأن اللغة العربية الفصحى قادرة على صناعة “نجوم” ينافسون في الجاذبية نجوم “تيك توك” واليوتيوب، مما يحفز الأجيال الجديدة على العودة للجذور.
  3. تغيير الصورة النمطية: المتابع العالمي رأى من خلال شام صورة “سوريا المتعلمة والمثقفة”، مما يساهم في تغيير الصورة الذهنية المرتبطة باللجوء والدمار إلى صورة الإبداع والتميز.

نافذة تاريخية: هل شام حالة فريدة؟

تاريخياً، لطالما كانت “حمص” وبلاد الشام ولّادة للنابغين في سن مبكرة. تُذكرنا “شام البكور” بقصص العلماء الأوائل الذين كانوا يتمون حفظ المتون اللغوية والقانونية قبل سن العاشرة. كما يربط المحللون نجاحها بنجاحات سورية سابقة في أولمبياد المعلوماتية والرياضيات، حيث اعتاد الطلاب السوريون حصد الميداليات رغم ضعف الإمكانيات. إنها “الجينات الثقافية” التي تعيد إنتاج نفسها كلما وجدت البيئة الخصبة، مثلما حدث في عصور النهضة العربية القديمة.


رؤية استشرافية: أين سنرى “شام” في 2030؟

إن النظر إلى مستقبل شام البكور يدعو للتفاؤل الممزوج بالمسؤولية؛ فهي اليوم لم تعد ملكاً لنفسها بل أصبحت “نموذجاً قيادياً”. من المتوقع أن:

  • تتحول إلى أديبة أو مفكرة تعيد صياغة السردية العربية للأجيال القادمة.
  • تُستخدم قصتها كمنهج إلهام في المدارس العربية لرفع معدلات القراءة.
  • رأينا الشخصي: إذا استمر الرعاة والمؤسسات الثقافية في دعم هذه الموهبة، فإن شام ستكون وجهاً دبلوماسياً وثقافياً يمثل العرب في المحافل الدولية، لثبت للعالم أن “الجيل الذي قرأ.. هو الجيل الذي سيبني”.

سؤال للقراء: هل تعتقدون أن المناهج الدراسية الحالية قادرة على إخراج نماذج مثل شام، أم أن الدور الأكبر يقع على عاتق الأسرة والقراءة الحرة؟ شاركونا آراءكم في التعليقات.