في خطوة وصفت بأنها “سابقة تاريخية”، تصدرت عبارة “اعتراف إسرائيل بأرض الصومال” محركات البحث العالمية اليوم الاثنين 29 ديسمبر 2025، وذلك بعد إعلان تل أبيب رسمياً اعترافها بجمهورية “أرض الصومال” (صوماليلاند) كدولة مستقلة وذات سيادة. وتعد إسرائيل أول دولة في العالم تتخذ هذه الخطوة منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال في عام 1991، مما فجر موجة من التنديدات العربية والدولية.

تفاصيل الاتفاق التاريخي بين نتنياهو وعبد الله

تم التوقيع على اتفاق “الاعتراف المتبادل” يوم الجمعة الماضي 26 ديسمبر 2025، خلال اتصال مرئي وصور رسمية جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله.

  • التمثيل الدبلوماسي: تضمن الاتفاق إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، وتبادل السفراء، وفتح سفارات في كل من “هرجيسا” وتل أبيب.
  • روح “اتفاقات أبراهام”: وصف نتنياهو الخطوة بأنها تأتي استكمالاً لروح اتفاقات السلام، مشيراً إلى تعاون مرتقب في مجالات الزراعة، التكنولوجيا، والأمن.
  • موقف أرض الصومال: أعلن الرئيس عبد الرحمن عبد الله انضمام بلاده رسمياً إلى “اتفاقات أبراهام”، معتبراً أن هذا الاعتراف هو مفتاح لكسر العزلة الدولية التي دامت لأكثر من ثلاثة عقود.

ردود فعل غاضبة: الصومال، مصر، وتركيا في خندق واحد

أثار هذا القرار ردود فعل فورية وحاسمة من القوى الإقليمية والدولية:

  • مقديشو: وصفت الحكومة الصومالية الخطوة بأنها “عدوان سافر” وانتهاك صارخ لسيادتها ووحدة أراضيها، مؤكدة أن “أرض الصومال” ستظل جزءاً لا يتجزأ من الصومال الفيدرالي.
  • مصر وتركيا: أدانتا الخطوة الإسرائيلية في بيانات رسمية، معتبرتين إياها “تدخلاً في الشؤون الداخلية” وتهديداً للسلم والأمن في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
  • جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي: أصدرت 21 دولة عربية وإسلامية بياناً مشتركاً يرفض الاعتراف الإسرائيلي ويحذر من تداعياته الخطيرة.

خلفيات وأسرار: هل هناك “مقابل” لهذا الاعتراف؟

ضجت التقارير الإخبارية، ومنها ما نشرته صحيفة “معاريف” والقناة 14 الإسرائيلية، حول الأهداف الحقيقية لهذه الخطوة:

  1. التعاون الاستراتيجي: رغبة إسرائيل في تأمين موطئ قدم بالقرب من مضيق باب المندب لمواجهة التهديدات في البحر الأحمر.
  2. ملف غزة: أشارت تقارير (لم يتم تأكيدها رسمياً من الجانب الصومالي) إلى أن الاعتراف قد يرتبط بتفاهمات حول استضافة “أرض الصومال” لسكان من قطاع غزة ضمن خطط التهجير التي ترفضها الدول العربية جملة وتفصيلاً.
  3. مواجهة النفوذ الإيراني: يرى محللون أن إسرائيل تسعى لتطويق النفوذ الإيراني في المنطقة عبر بناء تحالفات جديدة في شرق إفريقيا.

مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة اليوم

من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة اليوم الاثنين 29 ديسمبر 2025، لبحث تداعيات الاعتراف الإسرائيلي، وذلك بناءً على طلب تقدمت به الحكومة الصومالية مدعومة بكتلة الدول العربية والإفريقية.


ما هي “أرض الصومال” (Somaliland)؟

  • الموقع: تقع في القرن الإفريقي وتطل على خليج عدن بشريط ساحلي طوله 740 كم.
  • الاستقلال: أعلنت انفصالها أحادياً عام 1991 عقب سقوط نظام سياد بري.
  • الحالة: تمتلك جيشاً، عملة (الشلن)، وجواز سفر خاص، وظلت تدير شؤونها كدولة ديمقراطية مستقرة لكن دون اعتراف دولي حتى الخطوة الإسرائيلية الأخيرة.

تحديث لحظي: أعلنت الرئاسة في مقديشو أن “من لا يملك الشرعية لا يملك حق منحها”، في إشارة إلى حكومة نتنياهو، مؤكدة أنها ستحشد دعماً دولياً في الأمم المتحدة لإبطال هذا الإجراء.