شهدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم، الجمعة 9 يناير 2026، انقطاعاً شبه تام لخدمات الإنترنت في عموم البلاد. وأفادت مراصد دولية معنية بمراقبة الشبكة العنكبوتية بأن هذا “التعتيم الرقمي” يأتي تزامناً مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية التي دخلت يومها الثاني عشر، مدفوعة بتدهور الأوضاع الاقتصادية وانهيار قيمة العملة المحلية.
تقرير “نت بلوكس”: انقطاع شامل يطال 95% من البلاد
أكد مرصد “نت بلوكس” (NetBlocks) المعني بمراقبة أمن الشبكات، أن القياسات المباشرة تُظهر انخفاضاً حاداً في حركة البيانات الصادرة من إيران، حيث وصلت نسبة الوصول إلى الإنترنت إلى أقل من 5% في بعض المناطق.
وأوضح التقرير أن الانقطاع لم يقتصر على إنترنت الهواتف المحمولة فحسب، بل شمل أيضاً الخطوط الأرضية والاتصالات الدولية، مما تسبب في عزلة شبه كاملة للمواطنين الإيرانيين عن العالم الخارجي.
أسباب انقطاع الإنترنت في إيران
يرى مراقبون أن السلطات الإيرانية لجأت إلى هذا الإجراء كأداة أمنية للسيطرة على الأوضاع الميدانية، وذلك لعدة أسباب:
- منع تنسيق المظاهرات: التضييق على المحتجين ومنعهم من تنظيم صفوفهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.
- حجب التوثيق: منع تداول مقاطع الفيديو التي توثق المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين في مدن مثل طهران، مشهد، وتبريز.
- الأمن القومي: تبرر السلطات الإيرانية تاريخياً هذه الإجراءات بأنها “ضرورة لحماية الأمن القومي” ومنع التدخلات الخارجية.
الوضع الميداني: تظاهرات حاشدة واشتباكات
بالتزامن مع “الحصار الرقمي”، أفادت تقارير حقوقية بسقوط عشرات القتلى والجرحى منذ بدء الموجة الاحتجاجية الأخيرة في أواخر ديسمبر الماضي.
- في طهران: احتشد آلاف المتظاهرين في شوارع رئيسية مثل شارع “كاشاني”، مرددين شعارات تندد بالأوضاع المعيشية الصعبة.
- في المحافظات: شهدت مدينة مشهد وتبريز مسيرات ضخمة، وسط أنباء عن إغلاق الأسواق التجارية (البازار) وتوقف بعض الأنشطة الاقتصادية.
- التعليم عن بُعد: أعلنت وزارة التربية والتعليم الإيرانية تحويل الدراسة في عدة محافظات إلى “التعليم عن بُعد” مؤقتاً نتيجة الاضطرابات.
[Image: Graph showing the sudden drop in Iran’s internet connectivity]
تداعيات التعتيم الرقمي على الاقتصاد
لم يتوقف أثر الانقطاع عند الجانب السياسي، بل امتد ليشمل قطاع الأعمال؛ حيث توقفت الخدمات المصرفية الإلكترونية، وتضررت التجارة الرقمية بشكل كبير، مما زاد من حالة الاحتقان الشعبي في ظل تضخم بلغ مستويات قياسية ووصول سعر الريال الإيراني إلى مستويات متدنية غير مسبوقة.