شهدت المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية تداولاً واسعاً لمقاطع من المناظرة الكبرى التي جمعت بين الداعية والباحث الإسلامي الشيخ الدكتور شمائل الندوي وبين الباحث ذو التوجهات الإلحادية المعروف باسم “جاويد”. وقد وصفت هذه المناظرة بأنها واحدة من أكثر المواجهات الفكرية عمقاً وهدوءاً في آن واحد.
محاور المناظرة: البحث عن الحقيقة
تركزت المناظرة التي استمرت لعدة ساعات حول عدة محاور فلسفية وعلمية شائكة، كان أبرزها:
- أصل الوجود: حيث قدم جاويد رؤيته القائمة على التفسيرات المادية والصدفة، بينما رد الشيخ الندوي بأدلة “النظم والإحكام” والضرورة العقلية لوجود الخالق.
- العلم والدين: ناقش الطرفان مدى تعارض أو تكامل النظريات العلمية الحديثة مع النصوص الدينية.
- الأخلاق ومصدرها: هل الأخلاق نتاج تطوري واجتماعي محض أم أنها تستند إلى وازع إلهي وفطري؟
أسلوب الشيخ شمائل الندوي في الرد
أشاد المتابعون بأسلوب الشيخ شمائل الندوي الذي اتسم بـ “الهدوء الأكاديمي” والابتعاد عن التشنج، حيث اعتمد في ردوده على منطق الفلسفة الإسلامية الممزوج بالحقائق العلمية الحديثة. وقد نجح الندوي في تفكيك بعض الشبهات التي طرحها جاويد من خلال إرجاعها إلى أصولها المنطقية، مما جعل حجته قوية ومؤثرة لدى شريحة كبيرة من الشباب.
موقف جاويد وطرحه الفكري
من جانبه، طرح جاويد تساؤلات حول “مشكلة الشر في العالم” والغموض الذي يكتنف بعض النصوص التاريخية، محاولاً حصر النقاش في دائرة المحسوس والمادي. ورغم حدة الطرح، إلا أن المناظرة تميزت بمستوى عالٍ من الرقي في الحوار، بعيداً عن التجريح الشخصي، مما جعلها مادة دسمة للتحليل والنقاش.
ردود فعل رواد التواصل الاجتماعي
انقسمت الآراء عبر وسم (هاشتاغ) يحمل اسم الطرفين:
- المؤيدون للشيخ الندوي: رأوا أن ردوده كانت “مفحمة” وقائمة على أسس عقلية لا يمكن دحضها، وأنه استطاع حماية الثوابت بأسلوب عصري.
- المتابعون لـ جاويد: اعتبروا أن طرحه يحرك المياه الراكدة ويدعو لإعمال العقل بشكل أعمق في المسلمات.
- المراقبون المحايدون: أثنوا على فكرة “المناظرة” كبديل للحوار الإقصائي، مؤكدين أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر.
أهمية هذه المناظرات في الوقت الحالي
يرى خبراء الاجتماع أن تصدر مثل هذه المناظرات لمحركات البحث (جوجل) يعكس شغف الجيل الجديد بالبحث عن إجابات عميقة لأسئلة الوجود، ويوضح أهمية وجود علماء ومفكرين يمتلكون أدوات الحوار الحديثة لمخاطبة العقول بلغة العصر.
خاتمة: تظل مناظرة الشيخ شمائل الندوي وجاويد محطة هامة في مسار الحوار الفكري المعاصر، حيث أثبتت أن الكلمة الطيبة والحجة البالغة تظلان أقوى الأدوات في معركة الأفكار.