شهدت الساعات الأولى من عام 2026 تطورات دراماتيكية متلاحقة على جبهات الصراع في السودان واليمن، حيث تلقت قيادة ميليشيات الدعم السريع ضربة قاصمة في إقليم دارفور، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية وعسكرية مريبة في جنوب اليمن أثارت تساؤلات حول مستقبل التحالفات الإقليمية.

مقتل “عقل دارفور الأمني”: ضربة لميليشيا حميدتي

في عملية وصفت بـ “النوعية”، أكدت مصادر ميدانية مقتل حامد علي أبوبكر، مستشار قائد ميليشيات الدعم السريع “حميدتي” للشؤون الأمنية في إقليم دارفور. ويُعد أبوبكر الرجل الظل والمخطط الأول للتحركات الأمنية للميليشيا في الإقليم المضطرب.

وأفادت التقارير أن مقتل المستشار الأمني جاء نتيجة (ضربة دقيقة/مواجهة مباشرة) في أطراف مدينة الفاشر، مما يضع نفوذ “حميدتي” في دارفور على المحك، خاصة وأن القتيل كان يتولى ملف التنسيق مع الفصائل المسلحة وتأمين خطوط الإمداد الحيوية.


رحيل “أبو علي الحضرمي” واختطاف “باسمير”: حضرموت على صفيح ساخن

بالانتقال إلى المشهد اليمني، وتحديداً في محافظة حضرموت، أكد المحافظ سالم الخنبشي عبر قناة الإخبارية السعودية مغادرة القيادي في المجلس الانتقالي ومدير ميليشيا “الدعم الأمني” أبو علي الحضرمي للمحافظة.

أبرز نقاط التوتر في حضرموت:

  • المغادرة الغامضة: غادر “الحضرمي” بصحبة القوات الإماراتية أثناء انسحابها، وسط اتهامات ثقيلة تلاحقه بارتكاب جرائم إبادة وقتل بحق نشطاء وشخصيات اجتماعية يمنية.
  • هروب النوبي: تزامن ذلك مع أنباء عن فرار مختار النوبي، قائد اللواء الخامس، من معسكر اللواء 37 بالخشعة بعد ضغوط من قوات “درع الوطن”.
  • جريمة اختطاف: وفي تطور غامض، أُعلن عن اختطاف المهندس سالم باسمير، الشخصية الحضرمية المرموقة، مما عزز المخاوف من محاولات “خلط الأوراق” وتصفية الحسابات عقب مغادرة القيادات الأمنية المثيرة للجدل.

تحرك دبلوماسي مريب: مغادرة القنصل عبدالله المطوع

في سياق متصل، رصد مراقبون مغادرة القنصل السعودي في دبي، عبدالله المطوع، لدولة الإمارات بشكل مفاجئ. وبينما وصفت مصادر دبلوماسية المغادرة بأنها “انتهاء مهام دورية”، ربطها محللون سياسيون بتصاعد التوترات المكتومة بشأن “ملف اليمن” وإعادة هيكلة النفوذ في المناطق النفطية بحضرموت.

ويرى خبراء أن التزامن بين مغادرة المطوع، وانسحاب القوات الإماراتية برفقة “أبو علي الحضرمي”، يشير إلى إعادة ترتيب أوراق شاملة بين الرياض وأبوظبي فيما يخص إدارة الملف اليمني وتفكيك الميليشيات غير النظامية.


تداعيات الأحداث على الخارطة الإقليمية

تضع هذه الأحداث المتسارعة المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة:

  1. في السودان: مقتل حامد أبوبكر قد يؤدي إلى انهيار المنظومة الأمنية للدعم السريع في دارفور وبدء تراجع نفوذ حميدتي.
  2. في اليمن: يمثل رحيل الحضرمي واختطاف باسمير بداية مرحلة “تطهير” أمني تقوده قوات درع الوطن، ولكنها محفوفة بمخاطر الاغتيالات والاختطافات الانتقامية.
  3. دبلوماسياً: تعيين سفير أو قنصل جديد للمملكة في الإمارات سيكون المؤشر الحقيقي على شكل التفاهمات القادمة حول سيادة الدولة اليمنية على أراضيها.

متابعة مستمرة: تتابع الأجهزة الأمنية في حضرموت خيوط اختطاف المهندس سالم باسمير، وسط ضغوط شعبية وقبلية هائلة لإطلاق سراحه وتأمين المدينة من “بقايا” الميليشيات المغادرة.