العنود الطريفي هي طفلة سودانية تحولت إلى رمز “للبراءة المقاومة” وسط لهيب الحرب الدائرة في السودان. اشتهرت العنود بمقاطع فيديو تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت فيها وهي تتحدث بذكاء وفصاحة استثنائية رغم الظروف القاسية للنزوح واللجوء. قصتها ليست مجرد حكاية طفلة نازحة، بل هي تجسيد لمعاناة جيل كامل من أطفال السودان الذين سُرقت طفولتهم، لكنهم يصرون على التمسك بالأمل والابتسامة في وجه الرصاص.
ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع؟
خلف كل “تريند” إنساني، هناك دلالات عميقة يجب أن نتوقف عندها، وقصة العنود في “صحيفة الأمير” نقرأها من الزوايا التالية:
- أنسنة الأرقام: بالنسبة للمتابع، تحول العنود “أرقام النازحين” الجافة إلى وجه وقصة؛ مما يحفز التعاطف الدولي ويدفع المنظمات الإنسانية للالتفات لمعاناة الأطفال بشكل أكثر تحديداً.
- قوة “القوة الناعمة”: نجاح العنود في إيصال صوتها يثبت أن منصات التواصل الاجتماعي قد تكون أقوى من المدافع في نقل رسائل السلام والمطالبة بالحقوق المشروعة في التعليم والأمان.
- المرونة النفسية (Resilience): تعطي العنود درساً للمواطن والمتابع في كيفية التكيف مع الأزمات؛ فظهورها بمظهر لائق وحديث مرتب رغم النزوح يبعث رسالة بأن الكرامة السودانية لا تكسرها الحروب.
زاوية تاريخية: أطفال الحروب وندبات الذاكرة
تاريخياً، شهدت المنطقة العربية قصصاً مشابهة أصبحت أيقونات عالمية؛ نتذكر جميعاً الطفلة السورية “بانا العابد” التي غردت من تحت القصف في حلب، أو الطفل الفلسطيني “محمد الدرة” الذي أصبح رمزاً للانتفاضة. العنود الطريفي اليوم تسير في ذات المسار “الأيقوني” الذي يحول الضحية إلى شاهد ملك على العصر. هذه الحالات تاريخياً كانت دائماً هي المحرك الأول لحملات التبرع الدولية وللضغط الدبلوماسي لوقف إطلاق النار، لأن العالم قد يغمض عينيه عن الجنود، لكنه لا يستطيع تجاهل نظرات الأطفال.
لماذا أسرت “العنود” قلوب الملايين؟
تابعت “صحيفة الأمير” تفاعل الجمهور مع العنود، ويمكن تلخيص سر جاذبيتها في:
- الفصاحة الفطرية: قدرتها على صياغة جمل تعجز عنها الألسن الكبيرة، مما يعكس جودة التأسيس الأسري رغم المحنة.
- الثبات الانفعالي: حديثها عن الفقد والنزوح بهدوء يثير مزيجاً من الإعجاب والأسى في آن واحد.
- الرمزية الوطنية: تمثل العنود “السودان الجديد” الذي يحاول الخروج من الركام بابتسامة وعزة نفس.
خاتمة واستشراف للمستقبل: ما بعد “التريند”
إن قصة العنود الطريفي لا يجب أن تنتهي بانتهاء موجة “التفاعل” على فيسبوك أو إكس. نحن في “صحيفة الأمير” نرى استشرافاً لمستقبل هذه الطفلة بأن تكون صوتاً رسمياً لأطفال السودان في المحافل الدولية. التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا التعاطف الرقمي إلى حماية حقيقية على الأرض لآلاف الأطفال الذين يشبهون العنود في براءتها، ولكنهم لا يملكون منصة لإيصال صوتهم.
نتوقع أن نرى “العنود” مستقبلاً في أدوار قيادية أو إعلامية، فهي تملك “الكاريزما” التي صقلتها المحن، لتكون هي ومن معها من جيل الحرب هم من سيعيدون بناء السودان بروح أكثر إصراراً.
التعليقات