نعى الوسط الإعلامي العربي والمقاوم ببالغ الأسى الزميل علي نور الدين، مقدم البرامج في قناة المنار، الذي ارتقى شهيداً إثر عدوان استهدفه أثناء أداء واجبه أو تواجده في ميدان الصمود. يمثل استشهاد نور الدين حلقة جديدة في سلسلة الاستهدافات الممنهجة للأصوات التي تنقل الحقيقة من الميدان، مؤكداً على الضريبة الباهظة التي يدفعها الصحفيون في سبيل إيصال الكلمة والصورة.
تفاصيل الخبر: رحيل صوت المقاومة
لم يكن علي نور الدين مجرد وجه تلفزيوني، بل كان صوتاً يحمل قضايا الناس والمقاومة إلى كل بيت. عُرف بدماثة خلقه ومهنيته العالية في إدارة الحوارات وتقديم البرامج التي تلامس الوجدان الوطني.
أبرز ما ميز مسيرة الشهيد:
- الحضور الميداني: لم يكتفِ بالأستوديوهات المغلقة، بل كان قريباً من نبض الشارع وقضايا المقاومة.
- الأداء المهني: تميز بأسلوب هادئ ورصين في طرح الملفات السياسية والاجتماعية المعقدة.
- الالتزام بالقضية: عُدَّ أحد الكوادر الإعلامية التي تؤمن بأن الإعلام هو “جبهة ثانية” لا تقل أهمية عن جبهات القتال.
ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع؟
في صحيفة الأمير، نرى أن استشهاد إعلامي بحجم علي نور الدين يحمل دلالات عميقة للمتابع العربي:
- استهداف الرواية: اغتيال الصحفيين هو محاولة مباشرة لكسر “العدسة” التي توثق الأحداث، مما يعني أن المعركة الإعلامية باتت تؤرق العدو بقدر المعركة العسكرية.
- قدسية الكلمة: يدرك المتابع اليوم أن الخبر الذي يصله ليس مجرد “تغريدة” أو “لقطة”، بل هو نتاج تضحيات بدماء غالية، مما يعزز الثقة في الرسالة الإعلامية الصادقة.
- ضريبة الموقف: الخبر يرسخ قناعة لدى الجمهور بأن العمل الإعلامي في مناطق النزاع ليس وظيفة، بل هو “مشروع شهادة” دفاعاً عن الحق.
لمحة تاريخية: القوافل التي لا تنتهي
إن استشهاد علي نور الدين يعيد إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من التضحيات التي قدمتها قناة المنار والإعلام المقاوم بشكل عام. نتذكر استشهاد الزملاء في معارك الكرامة السابقة، واستهداف أطقم القناة في عدوان 2006 وما بعده، وصولاً إلى استشهاد الزميلة شيرين أبو عاقلة وعصام العبدالله وغيرهم. هذا التاريخ يؤكد أن “الصحفي الشهيد” هو قدر المحترفين في منطقتنا الذين يرفضون الحياد بين الحق والباطل.
كيف نكرم ذكرى الشهيد؟
- الاستمرار في الرسالة: أن تظل الشاشات تضج بالحقائق التي استشهد من أجلها علي.
- الحماية الدولية: ضرورة تحرك المؤسسات الحقوقية لوقف استهداف الإعلاميين وتفعيل القوانين التي تحميهم في مناطق النزاع.
- التوثيق: تخليد أعمال الشهيد وبرامجه لتكون مرجعاً للأجيال القادمة من الإعلاميين.
رأي استشرافي: مستقبل الإعلام في خطوط المواجهة
في صحيفة الأمير، نستشرف أن المرحلة القادمة ستشهد تصعيداً في “حرب العقول والصورة”. إن استشهاد علي نور الدين لن يثني المؤسسات الإعلامية عن دورها، بل سيخلق جيلاً جديداً من الصحفيين “المواطنين” والمحترفين الذين يتخذون من سيرته دافعاً للاستمرار. نتوقع أن تزداد الأدوات الإعلامية صرامة في توثيق الجرائم، وأن تصبح دماء الشهداء هي “الوقود” الذي يضمن وصول الرواية الوطنية إلى المحافل الدولية رغم محاولات التعتيم.
التعليقات