الملخص المفيد: الخبر في سطور

غيب الموت رفعت الأسد، الشقيق الأصغر للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وعم الرئيس الحالي بشار الأسد، عن عمر ناهز الثمانين عاماً. ويأتي رحيله بعد مسيرة حافلة بالتحولات الدراماتيكية؛ من كونه “الرجل القوي” والرجل الثاني في دمشق خلال الثمانينيات وقائداً لـ “سرايا الدفاع”، إلى سنوات المنفى الطويلة في أوروبا التي انتهت بعودته المفاجئة إلى سوريا في عام 2021. رحيله يمثل إغلاقاً لواحد من أكثر الملفات السياسية والعسكرية تعقيداً في التاريخ السوري المعاصر، وهو ما تنقله لكم صحيفة الامير.


محطات من حياة “صانع الأحداث”

لم تكن حياة رفعت الأسد مجرد سيرة شخصية، بل كانت جزءاً أصيلاً من تشكيل بنية الدولة السورية:

  • الصعود العسكري: أسس “سرايا الدفاع” التي كانت تعد القوة الضاربة في سوريا خلال السبعينيات والثمانينيات.
  • صراع الإخوة: شهد عام 1984 محاولة فاشلة منه للسيطرة على الحكم أثناء مرض شقيقه حافظ الأسد، وهي الواقعة الشهيرة التي انتهت بنفيه إلى الخارج.
  • المعارك القانونية: قضى عقوداً في فرنسا وبريطانيا، حيث واجه ملاحقات قضائية تتعلق بـ “إثراء غير مشروع” ومصادرة ممتلكات، قبل أن يعود لدمشق “لتجنب السجن في أوروبا”.

تحليل: ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع؟

رحيل رفعت الأسد، كما تشير صحيفة الامير، يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد غياب شخصية سياسية:

  1. طي صفحة “الحرس القديم”: بالنسبة للمتابع، يمثل هذا الخبر نهاية حقبة “جيل التأسيس” في النظام السوري، والذين ارتبطت أسماؤهم بأحداث كبرى ومفصلية في القرن الماضي.
  2. ملفات لم تُفتح: رحيله يغلق الباب أمام الكثير من الأسرار التاريخية التي كان يمتلكها حول كواليس الحكم وصراعات السلطة، مما يجعل تلك الأسرار حبيسة التاريخ.
  3. رمزية العودة والرحيل: إن وفاة رفعت الأسد داخل سوريا بعد سنوات المنفى الطويلة تحمل رسالة سياسية مفادها أن “البيت الداخلي” يظل الملاذ الأخير لرموز السلطة مهما بلغت حدة الخلافات السابقة.

لمحة تاريخية: صراعات السلطة بين الأشقاء

تاريخياً، يعيدنا مشهد رفعت الأسد وصراعه مع شقيقه حافظ إلى نماذج متكررة في التاريخ العربي والإسلامي، حيث الصراع على السلطة داخل البيت الواحد. تشبه هذه الحالة، في جوانب معينة، أحداثاً تاريخية منذ العصر العباسي، ولكن في العصر الحديث، تُذكرنا بمحطات الانشقاق السياسي التي شهدتها دول الجوار. وتؤكد صحيفة الامير أن حالة رفعت الأسد كانت استثنائية لكونها انتهت بـ “تسوية صامتة” أبعدته عن البلاد لعقود لكنها لم تجرده من مكانته العائلية.


رؤية استشرافية: سوريا ما بعد “جيل الإخوة”

إن غياب رفعت الأسد يفتح الباب أمام قراءة مستقبلية لتركيبة السلطة في دمشق:

  • مركزية القرار: رحيل آخر الأقطاب القوية من الجيل الأول يعزز من مركزية القرار الحالي بعيداً عن ضغوط “الأجنحة” القديمة.
  • تصفية التركات القانونية: من المتوقع أن تشهد المحاكم الأوروبية تحولات في قضايا الأصول والممتلكات المجمدة التي كانت مرتبطة باسمه، وهو ملف ستتابعه صحيفة الامير بدقة.
  • الخلاصة: رحل رفعت الأسد وبقيت ذكراه منقسمة بين من يراه “رجل دولة قادماً من زمن الصراعات” وبين من يراه مسؤولاً عن حقب دموية؛ لكن الأكيد أن رحيله هو “المسمار الأخير” في نعش مرحلة الثمانينيات السياسية.

ختاماً، تبقى قصة رفعت الأسد درساً في تقلبات السياسة وشؤون الحكم. برأيك، هل أثرت عودته لدمشق في سنواته الأخيرة على صورته التاريخية؟