دخلت الأزمة السعودية الإماراتية مرحلة جديدة من المكاشفة العلنية في مطلع عام 2026، بعد سنوات من التنافس الصامت خلف الكواليس. ومع تصاعد حدة التباين في الملفات الإقليمية والاقتصادية، بات السؤال الملح لدى المحللين والمواطن الخليجي: هل يشهد مجلس التعاون الخليجي انقساماً استراتيجياً غير مسبوق، أم أن المصالح المشتركة قادرة على احتواء هذا الصدع؟
جذور التوتر: لماذا خرج الخلاف السعودي الإماراتي للعلن؟
لم تعد الخلافات بين الرياض وأبوظبي مقتصرة على “المنافسة الاقتصادية” فحسب، بل امتدت لتشمل ملفات جيوسياسية شائكة:
- الملف اليمني: انفجر الموقف عسكرياً في يناير 2026 بعد استهداف السعودية لشحنة أسلحة كانت متجهة لميليشيات مدعومة إماراتياً في ميناء المكلا، مما اعتبرته الرياض تجاوزاً لـ “الخطوط الحمراء”.
- التنافس الاقتصادي: تسعى السعودية من خلال “رؤية 2030” لانتزاع الزعامة التجارية واللوجستية في المنطقة، وهو ما يصطدم مباشرة مع نموذج دبي الاقتصادي والمصالح الحيوية للإمارات.
- تباين المواقف الدولية: ظهرت فجوة في المواقف تجاه قضايا مثل السودان، الصومال، والعلاقة مع إسرائيل، حيث بدأت الرياض تتبع نهجاً يركز على “الاستقرار الإقليمي القيادي” بعيداً عن المغامرات العسكرية المباشرة.
تداعيات الأزمة على أمن الخليج واليمن
أدت الأزمة السعودية الإماراتية 2026 إلى تغييرات دراماتيكية على الأرض:
- في اليمن: أعلن مجلس القيادة الرئاسي حالة الطوارئ وطالب القوات الإماراتية بالمغادرة، وسط سيطرة قوات “درع الوطن” المدعومة سعودياً على المنشآت الحيوية في عدن.
- في منظمة أوبك+: ثمة مخاوف من اهتزاز تماسك المنظمة في حال قرر أحد الطرفين تغليب المصالح الوطنية الفردية على سياسة الإنتاج الموحدة.
مستقبل العلاقات السعودية الإماراتية: سيناريوهات محتملة
يرى خبراء السياسة الدولية أن العلاقة تتأرجح بين ثلاث مسارات:
- سيناريو الاحتواء: تدخل وساطات خليجية (كويتية أو قطرية) لتبريد الملفات العسكرية والتركيز على التعاون الاقتصادي.
- سيناريو “الطلاق البارد”: استمرار العلاقات الدبلوماسية الرسمية مع تفكك التحالف العسكري الميداني بشكل نهائي.
- سيناريو التصعيد: وهو الأقل احتمالاً ولكنه وارد في حال تكررت الحوادث العسكرية في الموانئ أو المناطق الحدودية.
مقارنة سريعة لأبرز نقاط الخلاف (2026)
| ملف الخلاف | الموقف السعودي | الموقف الإماراتي |
| جنوب اليمن | دعم وحدة اليمن وقوات “درع الوطن” | دعم المجلس الانتقالي الجنوبي |
| القيادة الاقتصادية | إلزام الشركات العالمية بالمقار الإقليمية | الحفاظ على نفوذ الموانئ والمناطق الحرة |
| قضايا القرن الأفريقي | دعم وحدة الصومال | بناء قواعد عسكرية واتفاقيات مع أقاليم منفصلة |
الأسئلة الشائعة حول الأزمة
هل انهار التحالف السعودي الإماراتي رسمياً؟
لم يتم الإعلان عن انهيار رسمي، لكن التحالف العسكري في اليمن شهد تصدعاً كبيراً بعد انسحاب وحدات إماراتية وقصف الرياض لشحنات عسكرية مشبوهة.
ما هو موقف محمد بن سلمان ومحمد بن زايد؟
تشير التقارير إلى وجود تباين في الرؤى الشخصية حول قيادة المنطقة، وهو ما تصفه الصحافة الغربية بـ “صراع الأقوياء” على النفوذ والشرعية الإقليمية.