حقيقة الأنباء المتداولة حول علي لاريجاني.. “رجل الظل” الذي يربك الحسابات

وسط موجة من الشائعات التي تضرب منصات التواصل الاجتماعي بين الحين والآخر، يظل التساؤل عن مصير وقوة “علي لاريجاني” شاغلاً للمراقبين، خاصة في ظل الحوادث الأخيرة التي طالت قيادات إيرانية رفيعة.


1. الملخص المفيد: شائعة أم حقيقة؟

الإجابة المباشرة هي أن علي لاريجاني على قيد الحياة، وما يتم تداوله من أنباء حول “مقتله” لا يتعدى كونه شائعات مجهولة المصدر أو خلطاً بينه وبين شخصيات أخرى قضت في حوادث سابقة (مثل حادثة مروحية الرئيس أو العمليات العسكرية الأخيرة). لاريجاني يشغل حالياً منصب مستشار المرور الأعلى وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، ويتحرك في دوائر القرار بصفته “رجل التوازنات” الذي تحتاجه طهران في أوقات الأزمات.


2. لماذا تلاحق “الشائعات” علي لاريجاني تحديداً؟

هناك أسباب سياسية تجعل لاريجاني مادة دسمة للأخبار المثيرة:

  • الغياب والعودة: لاريجاني يتبع إستراتيجية “الظهور المدروس”، فهو يختفي عن الإعلام لفترات طويلة ثم يعود في لحظات إستراتيجية (مثل توقيع اتفاقيات كبرى)، مما يفتح الباب للتكهنات.
  • صراع الأجنحة: استهدافه إعلامياً بالشائعات غالباً ما يكون جزءاً من صراع التيارات داخل إيران، لمحاولة إزاحته عن المشهد السياسي أو التأثير على شعبيته كمرشح محتمل.
  • الأحداث المتسارعة: في ظل استهداف شخصيات عسكرية ودبلوماسية إيرانية مؤخراً، يصبح أي خبر عن “شخصية وازنة” قابلاً للتصديق السريع قبل التحقق.

3. تحليل: ماذا يعني “بقاء لاريجاني” في المشهد للمتابع؟

وجود علي لاريجاني حياً ونشطاً يمثل “صمام أمان” للنظام الإيراني:

  • بديل جاهز: بالنسبة للمتابع السياسي، لاريجاني هو “الخطة ب” الدائمة؛ فهو الشخصية القادرة على التحدث مع الغرب وفتح قنوات اتصال مغلقة بفضل خبرته النووية والدبلوماسية.
  • استقرار “بيت الحكم”: بقاء لاريجاني يعني أن التيار “المحافظ المعتدل” لا يزال يمتلك أوراقاً قوية، وأن النظام لم يندفع بالكامل نحو التشدد المطلق.
  • رسالة للخارج: لاريجاني هو الوجه الذي تفضله القوى الدولية (مثل الصين وروسيا) للتفاوض، نظراً لعقلانيته السياسية المعهودة.

4. وقفة تاريخية: لاريجاني ونجاة “الرؤوس الكبيرة”

تاريخياً، تعرضت شخصيات إيرانية كبرى لمواقف مشابهة من الشائعات قبل رحيلها الفعلي، مثل هاشمي رفسنجاني الذي طاردته إشاعات الموت والاعتقال لسنوات قبل وفاته الطبيعية. وخلافاً لشخصيات مثل قاسم سليماني أو حسين أمير عبد اللهيان الذين كانت طبيعة عملهم “ميدانية” تعرضهم للخطر المباشر، فإن لاريجاني يعمل في “المطابخ السياسية” المغلقة، مما يجعله بعيداً عن الاستهداف المباشر ولكنه قريب من “الاغتيال المعنوي” بالشائعات.


5. الخاتمة ورؤية استشرافية: لاريجاني في صدارة 2026

إنني أرى في الأفق أن علي لاريجاني سيلعب الدور الأبرز في رسم ملامح “إيران الجديدة” خلال الأشهر القادمة. استشرافاً للمستقبل، قد يكون لاريجاني هو “المهندس” لاتفاق نووي جديد أو صفقة إقليمية كبرى تخرج إيران من عزلتها الاقتصادية، مستفيداً من حالة “الغموض” التي يحيط نفسه بها حالياً.

علي لاريجاني لم يقتل، بل ربما يكون في انتظار اللحظة المناسبة ليقود المشهد من جديد.