غيب الموت اليوم الأديب والكاتب المسرحي الكويتي القدير عبد العزيز السريع، أحد أبرز مؤسسي الحركة المسرحية في الكويت ومنطقة الخليج، بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من ستة عقود. الراحل، الذي يُعد ركيزة أساسية في “فرقة الخليج العربي”، غادرنا تاركاً وراءه مكتبة من الأعمال الدرامية والقصصية التي شكلت وجدان المشاهد العربي، وسط نعي رسمي وشعبي واسع من الوسط الثقافي الذي اعتبر رحيله خسارة لأحد آخر “عمالقة الجيل الذهبي”.
مسيرة من ذهب: الأديب الذي كتب “نبض الشارع”
لم يكن عبد العزيز السريع مجرد كاتب، بل كان مؤرخاً اجتماعياً بروح فنان. ترصد صحيفة الأمير محطات من حياته:
- تأسيس المسرح: ساهم في النهضة المسرحية الكويتية منذ الستينيات، وكان من أعمدة فرقة الخليج العربي المسرحية.
- أعمال خالدة: اشتهر بتأليف مسرحيات لامست عمق المجتمع مثل (ضياع، الأسرة الضائعة، وبخور أم جاسم)، بالإضافة إلى أعماله التلفزيونية والقصصية المتميزة.
- الدور الثقافي: شغل منصب الأمين العام لمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، وكان له دور بارز في مد جسور التواصل الثقافي العربي.
ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع؟
في صحيفة الأمير، نرى أن رحيل السريع يحمل معاني عميقة للمتابع العربي:
- فقدان “البوصلة الثقافية”: بالنسبة لك كمتابع، رحيل السريع يعني فقدان أحد القلائل الذين تمسكوا بجودة النص وعمق الفكرة في زمن “الاستهلاك الرقمي”، مما يستوجب العودة لقراءة أعماله لفهم جذور المجتمع الخليجي.
- أمانة الجيل القادم: الخبر يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الكتاب الشباب للحفاظ على الرصانة واللغة والأهداف السامية التي ناضل السريع من أجلها في المسرح والأدب.
- الاعتزاز بالهوية: يذكرنا هذا الرحيل بأن القوة الناعمة للكويت والخليج بُنيت على أكتاف مثقفين حقيقيين مثل “أبو طلال”، مما يعزز الفخر بالهوية الثقافية الوطنية.
لمحة تاريخية: رفيق درب “صقر الرشود”
ارتبط اسم عبد العزيز السريع تاريخياً برفيقه المخرج الراحل صقر الرشود. في صحيفة الأمير، نستذكر كيف شكلا ثنائياً أحدث ثورة في المسرح الخليجي، حيث انتقلا به من “الارتجال” إلى “المسرح الأكاديمي والاجتماعي” الملتزم. تاريخياً، تُعد فترة السبعينيات التي توهج فيها السريع هي “العصر اليوناني” للمسرح الكويتي، حيث كانت الأعمال تُعرض في المهرجانات العربية والدولية وتنتزع الإعجاب، وهو الإرث الذي سيظل السريع رمزاً له للأبد.
نعي وتشييع
- النعي الرسمي: نعت وزارة الإعلام ورابطة الأدباء الكويتيين الراحل، مؤكدين أنه كان نموذجاً للمثقف الملتزم بقضايا وطنه وأمته.
- وسائل التواصل: تصدر وسم #عبدالعزيز_السريع منصة (X)، حيث استذكر المغردون مآثره وتواضعه وكلماته التي لا تُنسى.
رؤية استشرافية: كيف سيبقى السريع حياً؟
إننا في صحيفة الأمير نستشرف أن أعمال عبد العزيز السريع ستشهد “ولادة ثانية” من خلال الدراسات الأكاديمية وإعادة إنتاج مسرحياته برؤى عصرية. رحيله اليوم سيحفز المؤسسات الثقافية لإطلاق جوائز أو كراسي بحثية باسمه، تخليداً لمنهجه في “المسرح الاجتماعي”. سيبقى السريع مدرسة لكل من يريد تعلم فن الكتابة الذي يجمع بين البساطة والعمق، وبين المحلية والعالمية.
برأيك.. ما هي أكثر مسرحية أو قصة للراحل عبد العزيز السريع تركت أثراً في ذاكرتك الثقافية؟ شاركنا مآثر الراحل.
التعليقات