أعلنت السلطات الكويتية رسمياً صدور قرار بـ سحب الجنسية الكويتية من أحمد خضر الطرابلسي، الشخصية التي جمعت بين النجومية الرياضية كحارس مرمى أسطوري لمنتخب الكويت في عصره الذهبي، وبين المكانة الدينية كقارئ للقرآن الكريم. يأتي هذا القرار ضمن حملة حكومية مكثفة لمراجعة ملفات الجنسية، استناداً إلى مواد قانون الجنسية الكويتي التي تسمح بالسحب في حالات محددة تتعلق بآلية الحصول عليها أو الازدواجية.
مسيرة جمعت بين “المستطيل الأخضر” و”المحراب”
يعتبر أحمد الطرابلسي حالة استثنائية في الوجدان الكويتي، وهو ما جعل الخبر يتصدر منصات التواصل الاجتماعي. إليكم أبرز محطات مسيرته:
- الإنجاز الرياضي: كان الحارس الأمين للمنتخب الكويتي، وساهم في فوز “الأزرق” بكأس الخليج، ومثّل الكويت في أولمبياد موسكو 1980 وكأس العالم في إسبانيا 1982.
- التميز الديني: عُرف بصوته الندي في تلاوة القرآن الكريم، وهو أول كويتي سجل المصحف المرتل بموافقة وزارة الأوقاف، وشارك في تحكيم مسابقات دولية لحفظ القرآن.
- المسيرة العسكرية: خدم كضيد في الجيش الكويتي، مما أضفى على شخصيته طابعاً من الانضباط والتقدير الشعبي.
ماذا يعني هذا القرار للمواطن والمتابع؟
في صحيفة الأمير، نرى أن هذا الخبر يمثل صدمة عاطفية للكثيرين نظراً لتاريخ الرجل، ولكنه قانونياً وسياسياً يحمل دلالات هامة:
- سيادة القانون فوق النجومية: يبعث القرار برسالة مفادها أن ملف الجنسية “خط أحمر” وأن مراجعة الهوية الوطنية لا تستثني أحداً، بغض النظر عن إنجازاته الرياضية أو مكانته الدينية.
- استمرار حملة “تطهير الهوية”: القرار يؤكد أن الحكومة الكويتية ماضية في سد الثغرات القانونية المتعلقة بملفات الجنسية (سواء كانت تتعلق بالازدواجية أو التزوير أو منحها بغير وجه حق في فترات سابقة).
- انقسام الرأي العام: للمتابع، يثير الخبر نقاشاً حاداً بين من يرى ضرورة تطبيق القانون بصرامة، ومن يرى أن “الخدمات الجليلة” التي قدمها الطرابلسي لرفع علم الكويت دولياً كانت تستوجب تقديراً خاصاً.
لمحة تاريخية: سياسة سحب الجنسية في الكويت
ليست هذه المرة الأولى التي تهز فيها قرارات سحب الجنسية الشارع الكويتي. فمنذ صدور قانون الجنسية عام 1959، شهدت الكويت موجات متفاوتة من السحب؛ لعل أبرزها ما حدث في ثمانينيات القرن الماضي لأسباب أمنية، أو ما شهده العقد الأخير من سحب جنسيات شخصيات سياسية وإعلامية بارزة. إلا أن حالة الطرابلسي تكتسب فرادتها لأنها تتعلق برمز رياضي من “جيل العمالقة” الذي ارتبط في ذاكرة الكويتيين بأجمل اللحظات الوطنية.
مستقبل ملف الجنسية: إلى أين؟
إن سحب الجنسية من قامة مثل أحمد الطرابلسي يشير إلى أن المرحلة القادمة في الكويت لن تشهد أي “تراجعات” في ملف الهوية الوطنية. ومن منظور استشرافي في صحيفة الأمير، نتوقع:
- تكثيف الفحص الفني: الاعتماد بشكل أكبر على “البصمة الوراثية” والتدقيق الرقمي في السجلات التاريخية.
- تعديلات تشريعية: قد يتبع هذه الحملة تعديلات قانونية تجعل من الصعب الطعن في هذه القرارات، أو على العكس، قد تضغط أطراف برلمانية لتقنين عملية السحب عبر القضاء.
يبقى أحمد الطرابلسي في نظر الكثيرين جزءاً من تاريخ الكويت الجميل، لكن موازين القانون في عام 2026 باتت لا تعترف إلا بالأوراق والوثائق الرسمية.
بين الإنجاز التاريخي وتطبيق القانون.. كيف تصف قرار سحب الجنسية من رموز وطنية؟ شاركنا وجهة نظرك.
التعليقات