فقدت الساحة الإعلامية السعودية والعربية اليوم أحد أبرز أعمدتها، الإعلامي القدير عبدالكريم المقرن، الذي وافته المنية بعد رحلة طويلة من العطاء والتميز الإبداعي. عُرف الفقيد بكونه صوتاً رزيناً ووجهاً مألوفاً في الصحافة والإذاعة والتلفزيون، حيث ساهم عبر عقود في صياغة المشهد الإعلامي المحلي وترك بصمة لا تُمحى في قلوب زملائه ومتابعيه. وقد نعت وزارة الإعلام وشخصيات ثقافية واجتماعية الفقيد، معتبرين رحيله خسارة لواحد من جيل الرواد الذين أسسوا لمدرسة الإعلام الرصين.


ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع؟

رحيل عبدالكريم المقرن ليس مجرد خبر وفاة عابر، بل هو حدث يحمل في طياته دلالات تحليلية تهم كل متابع للشأن العام:

  • فقدان الذاكرة المؤسسية: يمثل المقرن جيلاً من الإعلاميين الذين عاصروا تحولات كبرى في المملكة، وغيابه يعني فقدان مرجعية مهنية كانت تجمع بين الأصالة والقدرة على التكيف مع العصر.
  • إعادة تقييم “الإعلام الرصين”: بالنسبة للمواطن، يثير هذا الخبر شجناً حول نوعية المحتوى الذي كان يقدمه جيل الرواد؛ محتوى يركز على القيم واللغة والمصداقية، مما يدفع المتابعين للمقارنة بين “زمن العمالقة” وصخب الإعلام الحديث.
  • إلهام الأجيال الشابة: هذا الخبر يسلط الضوء على “القدوات” في الميدان؛ فالمتابع الشاب يرى اليوم حجم الوفاء والمحبة لفقيد الإعلام، مما يعزز فكرة أن الأثر المهني هو ما يبقى في النهاية.

زاوية تاريخية: المقرن وامتداد جيل الرواد الذهبي

تعيدنا وفاة عبدالكريم المقرن بالذاكرة إلى رحيل قامات إعلامية كبرى رسمت ملامح التلفزيون والإذاعة السعودية في بداياتها، أمثال الراحل ماجد الشبل أو غالب كامل. الربط هنا يكمن في أن هذا الجيل -والمقرن أحد أبرز شخوصه- لم يكن مجرد ناقل للأخبار، بل كان “شريكاً في البناء الوطني”. تاريخياً، برز المقرن في وقت كانت فيه الكلمة أمانة ثقيلة، واستطاع من خلال عمله في صحف كبرى وتغطيات ميدانية ومناصب إدارية أن يثبت أن الإعلامي هو “دبلوماسي شعبي” يعكس صورة وطنه بذكاء واتزان.


محطات بارزة في حياة عبدالكريم المقرن

خلال مسيرته التي تابعتها “صحيفة ترانيم” بعناية، تميز الفقيد بعدة نقاط جعلت منه اسماً لا يُنسى:

  • التنوع المهني: لم يحصر نفسه في قالب واحد، بل برع في الصحافة الورقية، ثم انتقل بمرونة عالية إلى العمل الإذاعي والتلفزيوني.
  • المسؤولية الإدارية: تولى مناصب قيادية في مؤسسات إعلامية كبرى، حيث ساهم في تطوير الكوادر الشابة ووضع خطط برامجية ناجحة.
  • دماثة الخلق: أجمع كل من زامل المقرن على أنه كان مدرسة في التواضع والتعامل الإنساني، مما جعل منه “أباً روحياً” للكثير من الإعلاميين الحاليين.

خاتمة واستشراف للمستقبل: إرث المقرن لا يموت

إننا في “صحيفة ترانيم” نؤمن أن رحيل الأجساد لا يعني غياب الأثر. الرؤية الاستشرافية تشير إلى أن إرث عبدالكريم المقرن سيظل حاضراً من خلال آلاف الأرشيفات الورقية والصوتية التي تركها. نتوقع أن تبادر المؤسسات الإعلامية في الفترة المقبلة إلى إطلاق جوائز أو كراسي بحثية تحمل اسمه، تخليداً لمسيرته ولضمان انتقال “أدبيات المهنة” التي جسدها إلى الأجيال الجديدة.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.