وداع “صوت الكويت الخالد”: كيف رحلت الفنانة عائشة المرطة؟
توفيت الفنانة الكويتية القديرة عائشة المرطة، الرائدة في فن “السامري”، في يوم 17 يوليو 1979 عن عمر ناهز الـ 45 عاماً. جاءت الوفاة نتيجة صراع مع أزمة صحية مفاجئة لم تدم طويلاً، حيث نُقلت إلى المستشفى الأميري في الكويت وفارقت الحياة هناك، تاركةً خلفها إرثاً فنياً عظيماً جعل منها واحدة من أعظم الأصوات النسائية في تاريخ الأغنية الخليجية.
تفاصيل الأيام الأخيرة: الرحيل المبكر لـ “شمعة الفن”
رغم قصر عمرها، كانت سنوات عائشة المرطة الأخيرة مليئة بالعطاء الفني، إلا أن القدر لم يمهلها طويلاً:
- التاريخ: فارقت الحياة في صيف عام 1979، وهو العام الذي شهد صدمة كبيرة في الوسط الفني الكويتي برحيلها وهي في قمة عطائها ونضجها الفني.
- السبب المباشر: لم تكن تعاني من مرض مزمن طويل الأمد، بل تعرضت لوعكة صحية طارئة أدت إلى هبوط حاد في وظائف الجسم، مما استدعى دخولها المستشفى حيث لفظت أنفاسها الأخيرة.
- الجنازة: شُيعت في جنازة مهيبة حضرها كبار المسؤولين والفنانين في الكويت، ودُفنت في مقبرة الصليبيخات.
ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع؟ (فقرة تحليلية)
رحيل عائشة المرطة يمثل نقطة تحول في تاريخ الفلكلور الشعبي الكويتي:
- غياب مدرسة السامري: كانت المرطة هي الصوت الذي استطاع نقل فن “السامري” من الجلسات الشعبية المحدودة إلى المسارح الكبرى والإذاعات، ورحيلها المبكر أوجد فراغاً لم يستطع أحد سده بنفس القوة والموهبة.
- أيقونة الصمود: بالنسبة للمتابع، تظل قصة حياتها (فقدانها للبصر في سن صغيرة) مصدر إلهام؛ إذ أثبتت أن الإعاقة لا تمنع الإبداع والوصول إلى القمة.
- الذاكرة الوطنية: وفاتها في السبعينيات جعلت من أغانيها (مثل “من نسيناهم” و”يا ناس دلوني”) جزءاً من “الزمن الجميل” الذي يحن إليه الكويتيون والخليجيون حتى اليوم.
تاريخياً: جيل الرواد الذين رحلوا في قمة مجدهم
وفاة عائشة المرطة في سن الـ 45 يعيدنا إلى ذكريات فنانين رحلوا مبكراً وهم في أوج شهرتهم، مثل كوكب الشرق أم كلثوم (التي رحلت قبل المرطة بأربع سنوات) أو عبد الحليم حافظ. القاسم المشترك هو أن هؤلاء الفنانين لم يمروا بمرحلة “انحسار الأضواء”، بل رحلوا وهم في القمة، مما جعل صورتهم الذهنية لدى الجمهور تظل شابة ومتوهجة، تماماً كما بقيت صورة عائشة المرطة بعباءتها الكويتية وصوتها الشجي.
ردود الأفعال والإرث الباقي
- النعي الرسمي: نعتها وزارة الإعلام الكويتية آنذاك كخسارة لا تعوض للفن الشعبي.
- تكريم بعد الرحيل: تم إطلاق اسمها على عدة منشآت فنية، ولا تزال إذاعة الكويت تبث أغانيها بشكل يومي كجزء أصيل من الهوية الثقافية.
- تأثيرها: تأثرت بها أجيال من المطربات اللواتي حاولن تقليد بحة صوتها وطريقتها المميزة في الأداء، لكنها ظلت حالة فريدة يصعب تكرارها.
خاتمة ورأي استشرافي
عائشة المرطة لم ترحل فعلياً، فصوتها لا يزال يسكن كل بيت كويتي وخليجي في المناسبات والأفراح. الرأي الاستشرافي: مع توجه العالم نحو “الرقمنة” في 2026، نتوقع أن نرى مشاريع لإعادة ترميم أرشيفها الغنائي بتقنيات الذكاء الاصطناعي والصوت المحيطي (Spatial Audio)، ليتمكن الجيل الجديد من سماع “سامريات عائشة” بجودة تضاهي التسجيلات الحديثة، مما يضمن خلود فنها لقرن آخر من الزمان.
