“عيون الصحراء”: مسعود المري يبهر المتابعين بكيفية تمييز الجنسيات عبر “قص الأثر”

أثار مقطع فيديو لقصّاص الأثر الشهير مسعود المري تفاعلاً واسعاً، كشف فيه عن مهارات مذهلة في قراءة “لغة الرمال”. وأوضح المري خلال المقطع كيف يمكنه تحديد جنسية الشخص، وتحديداً الشخص الأفريقي، من خلال تفاصيل دقيقة في شكل “الوطية” (وقع القدم)، معتمداً على فروقات تشريحية في باطن القدم وطريقة توزيع وزن الجسم على الأرض، وهو ما يُعد علماً موروثاً يجمع بين الفراسة والخبرة الميدانية الطويلة.


أسرار “الوطية”: كيف يقرأ المري ما لا تراه العين؟

في الفيديو الذي تداوله رواد مواقع التواصل، شرح المري أن لكل عرق أو جنسية خصائص حركية وتشريحية تنعكس على أثر قدمه:

  • سمات القدم الأفريقية: أشار المري إلى أن القدم الأفريقية غالباً ما تتميز بـ “الفلات فوت” (القدم المسطحة) أو عرض منطقة الوسط في القدم، مع بروز واضح في الكعب أو الأصابع يختلف عن القدم العربية أو الآسيوية.
  • توزيع الثقل: كشف أن طريقة المشي وتوازن الجسم تترك ضغطاً مختلفاً على الرمال؛ فبعض الجنسيات تعتمد على مقدمة القدم، بينما يظهر لدى الأفريقي ثقل في مناطق معينة تعكس بنية عضلية معينة.
  • الخبرة التراكمية: أكد المري أن الأمر ليس مجرد “تخمين”، بل هو نتيجة تتبع آلاف الآثار عبر عقود، مما جعل “البصمة الرملية” لديه أدق من البصمة الإصبعية في بعض الأحيان.

ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع؟ (فقرة تحليلية)

بعيداً عن الإعجاب بالمهارة، يحمل هذا الفيديو رسائل هامة للمجتمع:

  1. تقدير الموروث الشعبي: يذكرنا المري بأن “قص الأثر” ليس مجرد حكايات قديمة، بل هو علم جنائي فطري لا يزال حيوياً ويدعم الأجهزة الأمنية في ضبط الحدود والمخالفين.
  2. الفراسة كقوة ناعمة: هذا النوع من الفيديوهات يعزز الهوية الوطنية ويظهر براعة ابن البادية في التكيف مع بيئته القاسية وتحويل رمالها إلى “سجل مدني” يقرأ فيه التحركات.
  3. التكنولوجيا مقابل الفطرة: يثبت المقطع أن العين الخبيرة قد تتفوق أحياناً على أحدث التقنيات في الأماكن الوعرة والظروف المناخية الصعبة التي قد تخفق فيها الكاميرات.

تاريخياً: آل مرة.. مدرسة “القص” العالمية

تاريخياً، ارتبط اسم قبيلة “آل مرة” ببراعة منقطعة النظير في قص الأثر، حتى أصبحت تخصصاً يُدرّس عملياً في الأجهزة الأمنية في المملكة ودول الخليج. ويُحكى في التراث أن قصّاصي الأثر من هذه المدرسة كانوا يستطيعون تمييز أثر الرجل عن المرأة، والحامل عن غير الحامل، وحتى التمييز بين أثر الأخوين من نفس الأم. مسعود المري اليوم هو الامتداد المعاصر لهذا الإرث الذي بدأ منذ عهد النبوة وما قبله، حيث كان “القائف” (قصاص الأثر) يُستدعى للفصل في الأنساب والقضايا الشائكة.


تفاعل السوشيال ميديا: دهشة واحترام

  • إعجاب بالدقة: “سبحان من أعطاه هذا العلم، الرمال بالنسبة له كتاب مفتوح”.
  • مطالب بالتوثيق: دعا الكثيرون إلى ضرورة توثيق هذه المهارات في أكاديميات أمنية متخصصة لضمان عدم اندثارها مع الأجيال القادمة.
  • تساؤلات فنية: تساءل البعض عن مدى دقة هذه الطريقة مع اختلاف نوع الأحذية، ليرد المري في مقاطع أخرى بأن “جِرّة” الحذاء لا تمنع القصاص من معرفة وزن ومشاية صاحبه.

خاتمة ورأي استشرافي

إن بساطة مسعود المري في طرحه وعمق معرفته يؤكدان أن الإنسان هو الركيزة الأساسية للأمن. الرأي الاستشرافي: نتوقع أن تتجه الجهات الأكاديمية والبحثية لاستثمار خبرات المري وأقرانه في تطوير أنظمة “ذكاء اصطناعي” تعتمد على خوارزميات مستمدة من “فراسة قص الأثر”، لدمج الخبرة التاريخية بالتقنيات الحديثة في مراقبة الحدود والمناطق النائية.