في خطوة تُعد انتصاراً لملف المحاسبة، تم الإعلان رسمياً عن إلقاء القبض على المدعو محمود منصور، الذي يُصنف كأحد أبرز “شبيحة” النظام السوري البائد المتورطين في جرائم انتهاكات واسعة ضد المدنيين. منصور، الذي ارتبط اسمه بسنوات من الترهيب والسطوة الأمنية، أصبح الآن في قبضة العدالة، لتبدأ مرحلة التحقيقات التي ينتظرها آلاف الضحايا لكشف مصير المفقودين وتفاصيل العمليات القمعية التي أشرف عليها.


ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع؟

إن سقوط اسم بوزن محمود منصور ليس مجرد عملية توقيف عادية، بل هو تحول يحمل دلالات عميقة تحللها “صحيفة الأمير” كالتالي:

  • كسر حاجز الحصانة: يرسل هذا الخبر رسالة واضحة لكل من تورط في دماء السوريين بأن “الزمن لا يسقط الجرائم”، وأن الحماية التي كان يوفرها النظام السوري قد انتهت بسقوطه أو تداعيه.
  • إحياء الأمل في المحاسبة: بالنسبة للمواطن السوري الذي عانى من الظلم، يمثل القبض على منصور “بريق أمل” في أن العدالة الانتقالية ممكنة، وأن القصاص القانوني سيعيد ترتيب الحقائق التاريخية.
  • كنز معلوماتي: يمثل منصور “صندوقاً أسود” للعديد من الملفات الأمنية؛ فالمتابع يدرك أن التحقيق معه قد يقود إلى كشف مقابر جماعية أو شبكات تعذيب كانت تعمل في الظل.

زاوية تاريخية: من “علاء الأردن” إلى “محمود منصور”

تاريخياً، تعيدنا هذه الواقعة إلى سلسلة القبض على رموز القمع حول العالم بعد سقوط الأنظمة الديكتاتورية. الربط هنا يظهر في التشابه بين مصير منصور ومصير مجرمي الحرب في “يوغوسلافيا السابقة” أو رموز نظام “بينوشيه” في تشيلي. في السياق السوري، يذكرنا هذا المشهد بالقبض على “أنور رسلان” ومحاكمته في ألمانيا؛ الفارق هنا أن محمود منصور يُعد صيداً ثميناً لكونه عمل في قلب المنظومة الميدانية التي باشرت الانتهاكات بشكل مباشر، مما يجعل محاكمته حجر زاوية في توثيق جرائم النظام البائد.


ملفات سوداء: لماذا يُعد القبض عليه “صيداً ثميناً”؟

تستعرض “صحيفة الأمير” أبرز التهم والملفات التي تلاحق محمود منصور بناءً على شهادات حقوقية:

  • قيادة مجموعات الشبيحة: يُتهم بالإشراف على تشكيلات عسكرية غير نظامية كانت تقتحم الأحياء الثائرة وتقوم بعمليات تصفية ميدانية.
  • الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري: تورطه في إدارة مراكز احتجاز غير قانونية، حيث يُفقد أثر المئات من الشباب السوري.
  • الابتزاز المالي: يُعرف عنه استغلال نفوذه الأمني لنهب الممتلكات وابتزاز ذوي المعتقلين مقابل وعود كاذبة بالإفراج عنهم.

خاتمة واستشراف للمستقبل: العدالة قطار لا يتوقف

إن القبض على محمود منصور هو مجرد رأس جبل الجليد في مسار طويل من العدالة والإنصاف. نحن في “صحيفة الأمير” نستشرف مستقبلاً يشهد تسارعاً في وتيرة ملاحقة “رؤوس التشبيح” الهاربة، حيث ستتحول هذه المحاكمات إلى وثائق قانونية دولية تمنع تزييف التاريخ.

المرحلة القادمة لن تقتصر على العقاب فحسب، بل ستكون مرحلة “المواجهة بالحقيقة”، حيث سيواجه الجلاد ضحاياه أمام العالم، مما يسهم في تطهير الذاكرة السورية من سنوات الخوف والترهيب، ويمهد الطريق لبناء دولة القانون التي يتساوى فيها الجميع.