غيب الموت اليوم الشخصية المرموقة عمر الجيلاني، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في المجالات الثقافية والاجتماعية. وقد نعته الأوساط الشعبية والنخب الثقافية بكلمات مؤثرة، مؤكدين أن رحيله يمثل خسارة كبيرة لواحد من الرموز التي ساهمت في إرساء قيم التكافل الاجتماعي ودعم الحراك الثقافي في منطقته. الصلاة على الفقيد ومراسم الدفن جرت وسط حضور لافت من المحبين والأعيان، ليوارى جثمانه الثرى تاركاً خلفه إرثاً من السمعة الطيبة.
ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع؟
قد يتساءل المتابع عن سر هذا الحزن الواسع برحيل “الجيلاني”؛ والحقيقة أن هذا الخبر يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد فقدان شخصية عامة:
- فقدان المرجعية الاجتماعية: بالنسبة للمواطن، كان الجيلاني يمثل حلقة الوصل و”رجل الحكمة” الذي يلجأ إليه الكثيرون في حل النزاعات أو طلب المشورة، وغيابه يترك فراغاً في الوجاهة الاجتماعية التقليدية.
- انحسار “جيل الرواد”: يمثل هذا الخبر للمتابع الثقافي جرس إنذار حيال رحيل جيل الرواد الذين بنوا المؤسسات الثقافية والخيرية بجهود ذاتية، مما يضع الجيل الشاب أمام مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث.
- تذكير بقيمة الأثر: رحيل شخصية بهذا الثقل يحرك في المجتمع قيم الوفاء، ويعيد تسليط الضوء على أهمية العمل التطوعي والإنساني كبصمة خالدة لا تموت بموت صاحبها.
زاوية تاريخية: الجيلاني وامتداد مدرسة الوجاهة المثقفة
تاريخياً، تذكرنا وفاة عمر الجيلاني برحيل كبار الشخصيات الوطنية التي كانت تجمع بين “الوجاهة الاجتماعية” و”العمق الثقافي”. هذا النموذج، الذي ازدهر في منتصف القرن الماضي، كان المحرك الأساسي للمجالس الأدبية والمبادرات الخيرية قبل مأسستها بشكلها الحديث. برحيله، نستذكر أسماء قامات سابقة كانت تشكل صمام أمان مجتمعي ومنارات فكرية، حيث أثبت التاريخ أن غياب هذه الرموز غالباً ما يتبعه إعادة تشكيل للنخب الاجتماعية في تلك المناطق.
ملامح من مسيرة الفقيد وأبرز محطاته
من خلال رصدنا في “صحيفة ترانيم”، يمكن تلخيص إرث الجيلاني في نقاط بارزة:
- دعم الشباب: عُرف عنه تشجيعه المستمر للمبادرات الشبابية وتبنيه للمواهب الصاعدة في بداياتها.
- الإصلاح الاجتماعي: كان له دور محوري في لجان إصلاح ذات البين، مساهماً في وأد الكثير من الخلافات قبل تفاقمها.
- المجالس الثقافية: جعل من مجلسه منارة للحوار الفكري المعتدل، بعيداً عن الصراعات الأيديولوجية، مما جعله محل احترام الجميع.
خاتمة واستشراف للمستقبل: من سيحمل الراية؟
إن غياب عمر الجيلاني، وإن كان مؤلماً، إلا أنه يضعنا في “صحيفة ترانيم” أمام رؤية استشرافية للمستقبل. نتوقع أن تشهد الفترة القادمة مبادرات لتخليد ذكره، سواء عبر إطلاق اسمه على مراكز ثقافية أو جمعيات خيرية. التحدي الأكبر يكمن في مدى قدرة الجيل الجديد من عائلة الجيلاني وتلاميذه على الحفاظ على “المجلس” مفتوحاً وبنفس الروح السمحة التي أرساها الفقيد، لضمان استمرار مدرسة العطاء التي أسسها.
التعليقات