بعد سنوات من الشائعات والتقارير الدولية المتضاربة حول هويتها والسيطرة عليها، ظهرت “جزيرة ميون” اليمنية مؤخراً عبر شاشة قناة العربية في جولة ميدانية حاسمة. الخبر باختصار: الجزيرة آمنة، خالية من أي مظاهر عسكرية غريبة، وتقع تماماً تحت سلطة الدولة اليمنية. هذا الظهور بدد المخاوف حول استهدافها أو وقوعها تحت نفوذ أجنبي، مؤكداً أن قلب مضيق باب المندب ينبض بهوية يمنية خالصة.
ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع؟
قد يبدو ظهور مراسل في جزيرة نائية خبراً عادياً، لكن بالنسبة للمواطن اليمني والمتابع الجيوسياسي، يحمل هذا المشهد دلالات في غاية الأهمية:
- تبديد “فوبيا” الاستهداف: الجزيرة كانت دائماً في مرمى التصريحات الإسرائيلية والتقارير الاستخباراتية نظراً لموقعها الذي يتحكم في عنق الزجاجة للتجارة العالمية؛ ورؤيتها “خالية وآمنة” يبعث برسالة طمأنة سيادية.
- تفنيد الشائعات: المقطع الذي وُصف بأنه “يبعث على الراحة” وضع حداً لسنين من التكهنات حول وجود قواعد عسكرية سرية أو قوى احتلال، مما يعزز الثقة في الرواية الرسمية للدولة.
- الأمن الملاحي: استقرار ميون يعني استقرار أهم ممر ملاحي دولي (باب المندب)، وهو ما ينعكس بشكل غير مباشر على استقرار أسعار الطاقة والشحن التي يتأثر بها المواطن البسيط.
زاوية تاريخية: “ميون” ومغامرات السيطرة عبر العصور
ليست هذه هي المرة الأولى التي تتصدر فيها “ميون” (أو بريم كما سماها الإنجليز) عناوين الأخبار. فالتاريخ يعيد نفسه؛ حيث احتلتها برنسا عام 1799 لمنع نابليون من الوصول إلى الهند، ثم استوطنتها بريطانيا طويلاً لأهميتها في عصر الفحم والملاحة البخارية. الربط هنا يكمن في أن “ميون” كانت دائماً “جائزة كبرى” للقوى العظمى، واليوم، إعادة تأكيد سيادة الدولة اليمنية عليها يغلق فصلاً طويلاً من الأطماع التاريخية التي كانت تنظر للجزيرة كقطعة شطرنج لا كأرض مأهولة بهويتها.
لماذا تُعد ميون “درة” الجزر اليمنية؟
تتميز الجزيرة بمواصفات تجعلها محور اهتمام العالم:
- الموقع الاستراتيجي: تقع في قلب مضيق باب المندب، وتفصل بين ممريه (الشرقي والغربي).
- السيادة الوطنية: تمثل مع جزر سقطرى وعبد الكوري مثلث الأمان الاستراتيجي لليمن.
- الطبيعة البكر: جزيرة بركانية تمتاز بتضاريس فريدة تجعلها مستقبلاً مركزاً محتملاً للسياحة البيئية أو الرقابة الملاحية المتطورة.
خاتمة واستشراف للمستقبل: نحو سيادة مستدامة
إن ظهور جزيرة ميون بهذا المظهر “الآمن” من خلال “صحيفة ترانيم” نعتبره خطوة أولى نحو استعادة الهدوء في الممرات المائية الإقليمية. الاستشراف المستقبلي يشير إلى أن المرحلة القادمة ستشهد تحولاً من “العسكرة” إلى “التنمية”؛ حيث يتوقع أن يبدأ تفعيل مشروعات حيوية لخدمة الصيادين وتطوير المنشآت المحلية بالجزيرة.
إن بقاء ميون يمنية الأصل والحاضر والمستقبل ليس مجرد شعار، بل هو صمام أمان لاستقرار المنطقة بأكملها بعيداً عن صراعات النفوذ الدولية.
التعليقات