فقدت الساحة الاقتصادية في المملكة العربية السعودية والخليج، الدكتور رشيد بن راشد العوين، المؤسس المشارك لشركة “أرقام” الاستثمارية، الذي وافته المنية يوم الأحد 12 أبريل 2026. الفقيد لم يكن مجرد رجل أعمال، بل كان المهندس الذي غير وجه الصحافة الاقتصادية المتخصصة في المنطقة. وستقام الصلاة عليه غداً الاثنين بعد صلاة العصر في جامع الملك خالد بالرياض، ليُوارى الثرى في مقبرة الشمال، وسط حالة من الحزن العميق في الأوساط الاستثمارية والزراعية التي ترك فيها بصمة لا تُمحى.
تفاصيل الرحيل ومراسم العزاء
نعى المجتمع المالي ببالغ الأسى الدكتور العوين، الذي غادرنا تاركاً وراءه إرثاً مؤسسياً ضخماً. وإليك تفاصيل الجنازة والعزاء:
- موعد الصلاة: غداً الاثنين (13 أبريل 2026) بعد صلاة العصر في جامع الملك خالد بالرياض.
- مكان الدفن: مقبرة الشمال.
- مقر العزاء: سيُقام العزاء في منزل العائلة بحي الرحمانية، وذلك لمدة ثلاثة أيام من وقت صلاة العصر وحتى أذان العشاء.
- السيرة المهنية: شغل الفقيد مناصب قيادية رفيعة، منها نائب رئيس مجلس إدارة شركة الجوف للتنمية الزراعية، ونائب رئيس شركة اتحاد مصانع الأسلاك، وعضوية مجالس إدارات كبرى الشركات الوطنية.
تحليل: ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمستثمر؟
رحيل شخصية بحجم الدكتور رشيد العوين يمثل وقفة تأمل في مسيرة “بناء المعلومات”:
- ثورة “أرقام”: بالنسبة للمستثمر الصغير قبل الكبير، “أرقام” هي النافذة التي جعلت البيانات المالية متاحة للجميع وليست حكراً على النخبة. رحيله يذكرنا بأهمية المؤسسات التي تُبنى على “الشفافية”.
- الأمن الغذائي والزراعة: دوره في “الجوف الزراعية” وضع أسس تطوير زراعة الزيتون في المملكة، وهو ما يمس المواطن في جودة المنتج الوطني واستدامة القطاع الزراعي.
- الثقة المؤسسية: استمرارية شركة “أرقام” ونموها بعد غياب مؤسسها سيكون اختباراً لقوة المؤسسات التي بناها العوين على أسس مهنية صلبة لا ترتبط بالأشخاص فقط.
إضاءة تاريخية: من التقليد إلى الرقمنة
يعيدنا رحيل العوين إلى ذكريات تأسيس “أرقام” في وقت كانت فيه المعلومة المالية السعودية شحيحة أو متأخرة. وبذات القدر من التأثير الذي أحدثه رحيل رواد الاقتصاد السعودي الأوائل الذين نقلوا المملكة من الاقتصاد التقليدي إلى الحديث، يبرز اسم العوين كأحد الذين قادوا “رقمنة” البيانات المالية. إن الربط بين رحيله ورحيل شخصيات اقتصادية كبرى في العقد الأخير يوضح كيف انتقلت القيادة من جيل “البناء الأولي” إلى جيل “صناعة المعرفة والبيانات”.
رحلة كفاح: بين الأرقام وحقول الزيتون
لم يكن العوين حبيس المكاتب المكيفة؛ بل كان:
- رائد تطوير: قاد تحولات كبرى في شركة الجوف الزراعية حتى أصبحت نموذجاً يُحتذى به.
- داعم للشفافية: من خلال “أرقام”، ساهم في رفع وعي المتداولين في سوق الأسهم السعودي (تاسي).
- عقل إداري: اتسمت فترات إدارته في مختلف الشركات بالاتزان والنمو المستدام.
خاتمة ورؤية استشرافية: إرث لا يغيب
إن غياب الدكتور رشيد العوين جسدياً لا يعني نهاية تأثيره؛ فشركة “أرقام” أصبحت اليوم ركيزة أساسية في السوق المالي السعودي. من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تكريماً كبيراً لهذا الرمز، وربما إطلاق مبادرات بحثية أو جوائز اقتصادية تحمل اسمه تخليداً لدوره في تعزيز الشفافية. سيبقى “عراب الأرقام” حاضراً مع كل “تقرير مالي” يقرأه مستثمر، ومع كل “شجرة زيتون” أثمرت بفضل رؤيته في شمال المملكة.
التعازي: تتقدم إدارة الصحيفة بخالص العزاء لأسرة العوين الكريمة، وللوسط الاقتصادي السعودي كافة. “إنا لله وإنا إليه راجعون”.