شهدت دولة الكويت منذ مطلع عام 2026 حراكاً قانونياً وسيادياً غير مسبوق في ملف الجنسية، حيث أصدرت السلطات سلسلة من المراسيم والقرارات التي قضت بسحب وفقدان الجنسية من آلاف الأشخاص. كان أضخم هذه التحركات ما نُشر في الجريدة الرسمية “الكويت اليوم” بتاريخ 13 أبريل 2026، حيث صدرت 3 مراسيم جديدة قضت بسحب الجنسية من 2182 شخصاً وممن اكتسبها معهم بالتبعية. هذه الحملة تستهدف بشكل رئيسي حالات التزوير، الازدواجية، والحصول على الهوية بطرق غير مشروعة، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها “حماية للنسيج الوطني”.
تفاصيل المراسيم الأخيرة: أرقام وحقائق
وفقاً للبيانات المنشورة، جاءت المراسيم الأخيرة (22، 23، 24 لسنة 2026) لترسم مشهداً جديداً في هذا الملف الشائك:
- المرسوم رقم 22 لسنة 2026: نص على سحب الجنسية من شخصين وممن اكتسبها معهما بالتبعية.
- المرسوم رقم 23 لسنة 2026: وهو الأكبر حجماً، حيث شمل سحب الجنسية من 1104 أشخاص وتوابعهم.
- المرسوم رقم 24 لسنة 2026: قضى بسحبها من 1076 شخصاً وتوابعهم.
- قرارات سابقة: شهد شهرا يناير وفبراير من نفس العام قرارات مماثلة شملت دفعات أصغر (65 شخصاً، ثم 9 أشخاص)، مما يشير إلى أن عملية التدقيق والمراجعة مستمرة بوتيرة متصاعدة.
تحليل: ماذا يعني هذا القرار للمواطن والمتابع؟
إن صدور مراسيم تشمل آلاف الأسماء في يوم واحد ليس مجرد إجراء إداري، بل هو رسالة سيادية عميقة:
- استعادة هيبة الهوية: بالنسبة للمواطن، تعني هذه القرارات أن الجنسية الكويتية “خط أحمر” لا يُمنح إلا لمن يستحق، وأن سنوات “التلاعب” بالبيانات قد انتهت.
- الأمن القومي والاجتماعي: المتابع يدرك أن الدولة تتحرك لتصحيح أخطاء تراكمت لعقود، مما يقلل من الضغط على موارد الدولة والخدمات المخصصة للمواطنين المستحقين فعلياً.
- سقوط “التبعية”: الخطورة في هذه المراسيم تكمن في شمولها للتبعية، مما يعني أن أسراً كاملة قد تجد نفسها فجأة خارج إطار المواطنة، وهو ما يفرض تحديات اجتماعية وقانونية جديدة ستواجه القضاء الكويتي.
إضاءة تاريخية: “تطهير” الملف بعد عقود من الصمت
تعيدنا هذه الأحداث إلى حملات مشابهة لكنها كانت محدودة النطاق في عام 2014، إلا أن الفارق الجوهري في عام 2026 هو “الشمولية والسرعة”. تاريخياً، اعتُبر ملف الجنسية في الكويت من الملفات “المسسكوت عنها” لدواعٍ سياسية واجتماعية، ولكن التحول الحالي يعكس رؤية جديدة تتبنى “المواطنة الحقيقية” وتطبق المادة 11 والمادة 13 من قانون الجنسية لعام 1959 بصرامة تامة، لإنهاء حقبة “ازدواجية الولاء” و”شهادات الزور”.
الأسلوب التفاعلي: كيف استقبل الشارع الكويتي الخبر؟
ضجت منصات التواصل الاجتماعي (X) والديوانيات الكويتية بالخبر؛ فبينما يرى تيار واسع أن هذه الخطوة هي “انتصار للمواطنة” وحماية لمستقبل الأجيال، يتساءل آخرون عن المصير القانوني لأطفال من سُحبت جنسياتهم بالتبعية وهم لا ذنب لهم في أخطاء الآباء. القرار لم يعد مجرد خبر في “الجريدة الرسمية”، بل صار حديث كل بيت، حيث يترقب الكثيرون “تحديثات” الملف الصحفي اليومية لمعرفة الأسماء الجديدة المشمولة بالسحب.
خاتمة ورؤية استشرافية: هل انتهى الزلزال؟
إن بلوغ عدد المسحوبة جناسيهم الآلاف في غضون أشهر قليلة يوحي بأن “قطار التدقيق” لن يتوقف قريباً. من المتوقع استشرافياً أن تشهد الفترة القادمة مراجعة أعمق للملفات التي شابتها شبهات في السبعينيات والثمانينيات، مع احتمال صدور تشريعات جديدة لتنظيم وضع “المسحوبة جناسيهم” إنسانياً دون المساس بسيادة الدولة. الكويت في 2026 تفتح صفحة جديدة، عنوانها: “الجنسية حق لمن صانها، وليست امتيازاً لمن زورها”.
ملاحظة صحفية: تنشر جريدة “الكويت اليوم” الأسماء بالتفصيل في ملاحقها الرسمية، مما يفتح الباب أمام الطعون القانونية لمن يرى أن لديه مستندات تدحض أسباب السحب، ليبقى القضاء هو الحصن الأخير في هذا الملف الوطني الكبير.