في تطور مفاجئ وتزامناً مع الحملة الموسعة التي تقودها وزارة الداخلية الكويتية لتطهير ملف الجنسية، تصدر اسم الداعية الشهير نبيل العوضي محركات البحث مجدداً عقب أنباء عن صدور قرار رسمي يقضي بسحب الجنسية الكويتية منه ومن أشقائه الثلاثة. يأتي هذا القرار استناداً إلى مراجعات دقيقة لملفات “التجنيس بالتبعية” والتقارير الأمنية التي رصدت مخالفات تتعلق بشروط منح الجنسية أو ازدواجيتها، ليعيد ملف الداعية المثير للجدل إلى نقطة الصفر بعد سنوات من استعادتها بمرسوم سابق.


تفاصيل القرار: لماذا شمل الأشقاء الثلاثة؟

لم يكن القرار هذه المرة مقتصرًا على الشيخ نبيل بمفرده، بل امتد ليشمل دائرته الأسرية اللصيقة، وهو ما يعكس جدية المسار القانوني الحالي:

  • الأساس القانوني: استند القرار إلى مواد قانون الجنسية الكويتي التي تتيح للسلطات سحب الهوية في حال ثبت الحصول عليها بناءً على غش أو أقوال كاذبة، أو إذا اقتضت المصلحة العليا للدولة ذلك.
  • سحب “التبعية”: شمول الأشقاء الثلاثة بالقرار يأتي كون جنسياتهم مرتبطة قانونياً بملف التجنيس الأساسي؛ فبمجرد سقوط الحق عن الأصل (أو ثبوت خلل في ملف المنح الأول)، تسقط بالتبعية عن الأطراف المرتبطة به في ذات الملف.
  • الحملة الشاملة: تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة قرارات شملت المئات في عامي 2025 و2026، في إطار خطة الدولة لمعالجة ملف “تزوير الجناسي” وازدواجية الولاء.

تحليل: ماذا يعني هذا القرار للمواطن والمتابع؟

إن سحب جنسية شخصية بحجم نبيل العوضي وأشقائه يحمل رسائل تتجاوز البعد الشخصي:

  1. لا حصانة لأحد: الرسالة الحكومية واضحة؛ الشهرة الإعلامية أو المكانة الدينية لا توفر حماية من الإجراءات القانونية السيادية.
  2. استرداد الهوية: بالنسبة للمواطن، تعزز هذه القرارات الثقة في أن “الهوية الوطنية” ليست سلعة للمنح والمحسوبية، بل هي حق لمن يستحقها وفقاً للقانون الصارم.
  3. فصل الدعوة عن السيادة: المتابع يدرك الآن أن الدولة تتعامل مع العوضي كـ “مواطن” يخضع للقانون، بعيداً عن كونه “داعياً” له ملايين المتابعين، مما يكرس مفهوم دولة المؤسسات.

إضاءة تاريخية: قصة “المد والجزر” في ملف العوضي

يعيدنا هذا المشهد إلى أغسطس 2014، حين سُحبت جنسية العوضي لأول مرة في عهد الشيخ محمد الخالد الصباح (وزير الداخلية آنذاك)، قبل أن تمنحه “الإرادة الأميرية” فرصة ثانية بالعودة في 2018 ضمن كشوف العفو. تاريخياً، تُعد حالة العوضي نادرة؛ إذ قلما نجد شخصية تُسحب جنسيتها مرتين بفاصل عقد من الزمان. هذا الربط يظهر أن الدولة الكويتية، رغم تسامحها في فترات سابقة، إلا أنها لا تتوانى عن تصحيح المسار إذا ما ظهرت معطيات أمنية أو قانونية جديدة تستوجب الحسم.


التفاعل الشعبي: بين التأييد القانوني والتعاطف الإنساني

انقسم الشارع الكويتي والخليجي كالعادة أمام هذا الخبر:

  • تيار قانوني: يرى أن تطهير ملف الجنسية استحقاق وطني تأخر كثيراً، وأن القانون يجب أن يطبق على الجميع دون استثناء.
  • تيار متعاطف: يركز على الجانب الإنساني والاجتماعي لسحب هوية شخص عاش طوال عمره على هذه الأرض، محذرين من التبعات النفسية على الأسر.

خاتمة ورؤية استشرافية: هل انتهى فصل العوضي؟

إن قرار سحب جنسية نبيل العوضي وأشقائه الثلاثة هو “رأس جبل الجليد” في عملية إصلاحية كبرى. استشرافياً، من المتوقع أن تشهد الشهور القادمة تدقيقاً أكبر في ملفات الشخصيات العامة والمؤثرين الذين حصلوا على الجنسية في ظروف استثنائية. أما بالنسبة للشيخ نبيل، فقد يختار “الصمت الدعوي” مؤقتاً أو اللجوء للمسارات القانونية (التظلم) إذا سمح القانون بذلك، لكن الأكيد أن “فوبيا الجناسي” باتت هي العنوان الأبرز للمرحلة القادمة في الكويت، حيث الولاء للدولة يسبق الانتماء للتيارات.

رأي استشاري: تظل الهوية الوطنية أمانة، والشفافية في سحبها ومنحها هي الضمان الوحيد لاستقرار المجتمعات وتماسكها خلف قيادتها.