شهد عام 2026 تحولاً استراتيجياً في السياسة التعليمية والثقافية لجمهورية السنغال، حيث أعلنت الحكومة السنغالية رسمياً عن اعتماد اللغة العربية كواحدة من اللغات الأساسية في البلاد (سواء كلغة رسمية ثانية أو لغة إدارية وتعليمية، حسب نص القرار الأخير). هذا القرار الذي طال انتظاره من قِبل الأوساط الشعبية والدينية في السنغال، يفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين “بلد التيرانغا” والعالم العربي.
لماذا اعتمدت السنغال اللغة العربية في عام 2026؟
لم يكن القرار وليد الصدفة، بل جاء نتيجة لعدة عوامل متجذرة:
- الإرث الثقافي والديني: يعتنق أكثر من 95% من سكان السنغال الإسلام، وتنتشر “الخلاوي” والمدارس القرآنية في طول البلاد وعرضها، مما يجعل العربية لغة وجدانية قبل أن تكون رسمية.
- الاستقلال الثقافي: تأتي هذه الخطوة في إطار توجه أفريقي عام (بدأ منذ عام 2024) لتقليل الاعتماد الكلي على اللغات الاستعمارية (مثل الفرنسية) وتعزيز اللغات المرتبطة بالهوية الوطنية والدينية.
- المصالح الاقتصادية: تسعى السنغال لتعزيز شراكاتها مع دول الخليج العربي (السعودية، الإمارات، قطر) في مجالات الطاقة والاستثمار، واشتراط اللغة العربية يسهل التبادل التجاري والدبلوماسي.
أبرز بنود القرار السنغالي الجديد
- التعليم العام: البدء بإدراج اللغة العربية كمادة أساسية في المناهج الدراسية من المرحلة الابتدائية.
- التعاملات الإدارية: السماح باستخدام اللغة العربية في الوثائق الرسمية والمخاطبات الحكومية إلى جانب اللغات المحلية والفرنسية.
- الاعتراف بالشهادات: معادلة شهادات خريجي الجامعات العربية والمدارس الدينية بالشهادات الحكومية، مما يفتح سوق العمل لآلاف الشباب.
ردود الأفعال المحلية والدولية
- في السنغال: استقبلت الطرق الصوفية (المريدية، التيجانية) القرار بترحيب كبير، معتبرة أنه “انتصار للهوية السنغالية الأصلية”.
- عربياً: رحبت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بالخطوة، مع وعود بتقديم منح دراسية ودعم تقني لتطوير مناهج اللغة العربية في السنغال.
- دولياً: راقب المحللون بفرنسا القرار بقلق، معتبرينه تراجعاً إضافياً لنفوذ “الفرانكوفونية” في غرب أفريقيا.
تحديات تطبيق القرار في 2026
رغم الحماس الشعبي، تواجه الحكومة السنغالية تحديات تقنية:
- تأهيل المعلمين: الحاجة لتدريب آلاف المعلمين السنغاليين على قواعد اللغة العربية الفصحى وأساليب التدريس الحديثة.
- طباعة المناهج: تكلفة تحديث الكتب المدرسية لتشمل المحتوى باللغة العربية.
- الترجمة الإدارية: رقمنة الأنظمة الحكومية لتستوعب أحرف اللغة العربية (UTF-8) في المعاملات الرسمية.
مستقبل السنغال بعد “التعريب” الجزئي
يرى الخبراء أن السنغال بقرارها هذا عام 2026، قد وضعت نفسها كجسر ذهبي بين أفريقيا جنوب الصحراء والعالم العربي. ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة زيادة في السياحة البينية والاستثمارات العربية، خاصة في قطاعي الغاز والمعادن الذين تشتهر بهما السنغال.
حقيقة تاريخية: السنغال تمتلك أكبر عدد من حفظة القرآن الكريم ومدرسي اللغة العربية في غرب أفريقيا، وكانت لغتهم “العجمية” (الكتابة بلغات محلية بأحرف عربية) سائدة قبل الاستعمار.