تصدرت عبارة “تسريب فيديو المهداوي” محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي في المغرب، بعد التطورات المثيرة التي شهدتها قضية الصحفي حميد المهداوي، مدير نشر موقع “بديل”. ويبحث الملايين عن فحوى الفيديو المسرب الذي وُصف بـ “القنبلة”، وحقيقة ارتباطه بالصراع القانوني المحتدم بين المهداوي ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، وقرار المحكمة الأخير بشأنه.
ما هو فيديو المهداوي المسرب؟ (كشف المستور)
يعود أصل الجدل إلى فيديو مسرب من داخل كواليس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية التابعة للمجلس الوطني للصحافة (اللجنة المؤقتة).
- محتوى التسريب: يتضمن الفيديو مداولات داخلية سرية قيل إنها كشفت عن “كواليس” اتخاذ قرارات تأديبية بحق المهداوي، وعبارات وُصفت بالمهينة والمتحيزة ضده.
- الهدف من النشر: قام المهداوي بنشر مقاطع من هذا التسريب لإثبات وجود “استهداف شخصي” له ولعمله الصحفي، وللطعن في شرعية القرارات المتخذة بسحب بطاقته المهنية.
تطورات اليوم: القضاء يرفض “الفيديو المسرب”
في تطور دراماتيكي اليوم 29 ديسمبر 2025، حسمت المحكمة الإدارية بالرباط الجدل حول استخدام هذا الفيديو كدليل قانوني:
- رفض الطعن: رفضت المحكمة الطعن الذي تقدم به المهداوي ضد قرار سحب بطاقته المهنية لمدة سنة.
- عدم قانونية الدليل: اعتبرت المحكمة أن “الفيديو المسرب” لا يمكن الاعتماد عليه كدليل قضائي لأنه تم الحصول عليه بطرق غير قانونية وينتهك سرية المداولات التي ينص عليها القانون الداخلي للمجلس.
- تأييد العقوبة: أكد الحكم مشروعية القرارات التأديبية المتخذة بحق المهداوي، مما أثار موجة جديدة من الردود الحقوقية.
ردود الفعل: بين “الفضيحة المؤسساتية” و”انتهاك السرية”
انقسم الشارع المغربي والوسط الصحفي حيال تسريبات المهداوي إلى تيارين:
- المتضامنون مع المهداوي: يرون أن الفيديو كشف عن “عقلية المؤامرة” وتصفية الحسابات داخل مؤسسة كان يُفترض فيها الحياد، مطالبين بفتح تحقيق برلماني في مضامين التسجيل.
- المدافعون عن المؤسسات: يعتبرون أن تسريب المداولات السرية “جريمة جنائية” تمس بصورة القضاء والمؤسسات المنظمة لمهنة الصحافة، محذرين من استغلال الفوضى الرقمية للضغط على القضاء.
علاقة الفيديو بمحاكمة المهداوي ووهبي
يأتي هذا التسريب في سياق حكم قضائي سابق أدان المهداوي بالسجن النافذ لمدة سنة ونصف وغرامة مالية ضخمة لصالح وزير العدل عبد اللطيف وهبي، بتهم القذف والسب. حاول فريق الدفاع استخدام الفيديو لإثبات “انتفاء القصد الجنائي” ووجود تحريض مسبق ضد الصحفي، وهو ما لم تأخذ به المحكمة في حكمها الأخير.
لماذا يبحث المغاربة عن “فيديو المهداوي” الآن؟
يرجع الاهتمام المكثف بهذا الفيديو إلى:
- الرغبة في معرفة “المسكوت عنه” داخل لجان تسيير قطاع الصحافة.
- التعاطف الشعبي مع حميد المهداوي الذي يحظى بمتابعة واسعة عبر قناته على يوتيوب.
- الخوف من تقييد حرية التعبير، حيث اعتبرت هيئات حقوقية أن ملاحقة الصحفيين بالقانون الجنائي بدلاً من قانون الصحافة يمثل تراجعاً حقوقياً.
خلاصة الموقف: رغم أن الفيديو “فجّر” جدلاً أخلاقياً وسياسياً واسعاً، إلا أن مفعوله القانوني ظل محدوداً بعد رفض المحكمة الاعتداد به، مما يضع المهداوي أمام خيارات قانونية ضيقة في المرحلة المقبلة.