أعلنت السلطات الرسمية، ضمن سلسلة قراراتها الأخيرة المتعلقة بتنظيم ملف الهوية الوطنية، عن سحب الجنسية من الدكتور يحيى الحديدي. يأتي هذا الإجراء في إطار حملة مكثفة لمراجعة ملفات الجنسية الممنوحة وتدقيق الأسانيد القانونية لبقائها، استناداً إلى مواد قانون الجنسية التي تتيح للسلطة التنفيذية سحبها في حالات محددة تتعلق بالمصلحة العامة أو ثبوت مخالفات في شروط المنح أو الازدواجية.
تفاصيل القرار والسياق العام
لم يكن قرار سحب الجنسية من الدكتور يحيى الحديدي حدثاً معزولاً، بل جاء ضمن حزمة من المراسيم التي طالت أسماء وشخصيات مختلفة في الآونة الأخيرة. الدكتور الحديدي، المعروف بنشاطه الأكاديمي والمدني، يجد نفسه اليوم أمام واقع قانوني جديد يجرده من الحقوق المرتبطة بالمواطنة، وهو ما أثار ردود فعل متباينة في الأوساط الثقافية والإعلامية.
الأسباب القانونية المعتادة لهذه القرارات:
- المادة القانونية: الاستناد غالباً إلى مواد تمنح الدولة الحق في السحب إذا استدعت “المصلحة العليا” ذلك.
- ازدواجية الجنسية: التدقيق في حمل جنسيات دول أخرى دون ترخيص رسمي.
- شروط المنح: مراجعة الملفات القديمة للتأكد من عدم وجود تلاعب أو معلومات غير دقيقة وقت الحصول عليها.
ماذا يعني هذا القرار للمواطن والمتابع؟
في صحيفة الأمير، نرى أن هذا القرار يحمل رسائل تتجاوز الشخص نفسه لتصل إلى المجتمع ككل:
- الحزم السياسي: إشارة واضحة بأن ملف الجنسية هو ملف سيادي بحت، وأن الدولة لن تتردد في فتحه وتدقيقه مهما كانت الصفة الاعتبارية أو الأكاديمية للشخص.
- إعادة تعريف الانتماء: يضع المتابع أمام تساؤلات حول استقرار المركز القانوني للمواطنين بالتجنس، ويحث الجميع على التأكد من سلامة أوضاعهم القانونية وتجنب الازدواجية.
- الجدل الحقوقي: يفتح القرار باب النقاش حول الحدود الفاصلة بين الإجراء الإداري القانوني وبين الموقف من الآراء والأطروحات التي يقدمها الأكاديميون والمثقفون.
لمحة تاريخية: سياسات “التصحيح” في ملف الهوية
إن ما يشهده ملف الجنسية حالياً، ومن ضمنه حالة الدكتور يحيى الحديدي، يعيد إلى الأذهان موجات مشابهة حدثت في فترات سابقة من تاريخ المنطقة، حيث استُخدم سحب الجنسية كأداة لإعادة تنظيم التركيبة السكانية أو لضبط المشهد السياسي. نذكر جيداً كيف شهدت سنوات سابقة مراجعات كبرى طالت المئات، مما يؤكد أن ملف الهوية الوطنية في دول الخليج تحديداً يتسم بالحساسية العالية والديناميكية المستمرة، ولا يعتبر “ملفاً مغلقاً” بمرور الزمن.
كيف تفاعل الشارع مع الخبر؟
رصدت صحيفة الأمير تبايناً في الآراء عبر منصات التواصل الاجتماعي:
- مؤيدون: يرون أن “تنظيف” ملف الجنسية وحماية الهوية الوطنية واجب وطني لا يقبل المجاملة.
- متريثون: يطالبون بضرورة إيضاح الأسباب القانونية بشكل شفاف لضمان الطمأنينة المجتمعية.
- متعاطفون: يستحضرون السيرة الأكاديمية والمهنية للدكتور الحديدي كعامل يستوجب مراجعة القرار.
رأي استشرافي: مستقبل المواطنة في ظل “الغربلة” الرقمية
إننا في صحيفة الأمير نتوقع أن المرحلة القادمة ستشهد اعتماداً كلياً على البصمة الحيوية (Biometrics) والربط الرقمي الدولي لكشف حالات الازدواجية أو التزوير التاريخي. لن يكون الدكتور يحيى الحديدي الأخير في هذه القائمة؛ فالعالم يتجه نحو “سيادة تقنية” تجعل من إخفاء المعلومات القانونية أمراً مستحيلاً. الاستشراف المستقبلي يوحي بأن الدولة ماضية نحو نموذج “المواطنة الصافية” التي لا تشوبها شائبة قانونية، مع تضييق الخناق على أي ثغرات قديمة في ملف التجنس.
التعليقات