في عملية أمنية دولية منسقة، أعلنت السلطات اليمنية رسمياً عبر فرع “الإنتربول الدولي” تسلمها للمطلوب الأمني البارز غزوان المخلافي، المتهم بقيادة عصابات مسلحة وزعزعة الأمن في مدينة تعز لسنوات. يأتي هذا التسليم بعد ملاحقة طويلة وتنسيق مع دول الجوار، مما يضع حداً لواحد من أكثر الملفات الأمنية تعقيداً في الداخل اليمني، ويؤكد جدية التوجه نحو فرض هيبة الدولة.
تفاصيل عملية التسليم والملاحقة
تعد عملية استلام المخلافي ثمرة لجهود استخباراتية وقانونية استمرت لأشهر، ويمكن تلخيص المحطات الرئيسية لهذه العملية فيما يلي:
- الملاحقة الدولية: صدرت بحق المخلافي “نشرة حمراء” عبر الإنتربول بناءً على مذكرات توقيف من النيابة العامة بتعز.
- نقطة السقوط: تم القبض عليه خارج الحدود اليمنية بالتنسيق مع السلطات في إحدى دول الجوار (عمان) التي سلمته للإنتربول اليمني.
- سجل الاتهامات: يواجه المخلافي قائمة طويلة من القضايا تشمل القتل العمد، الحرابة، ترويع المدنيين، ومقاومة السلطات الأمنية.
ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع؟
هذا الخبر ليس مجرد عملية “قبض وتفتيش” عادية، بل يحمل دلالات عميقة تمس حياة المواطن اليمني، وتحديداً في محافظة تعز:
- استعادة الثقة بالقانون: يبعث تسليم المخلافي رسالة طمأنة للمواطنين بأن “زمن الإفلات من العقاب” قد ولى، وأن يد العدالة طويلة بما يكفي للوصول إلى الفارين خارج الحدود.
- تعزيز الاستقرار النفسي: بالنسبة لسكان تعز الذين عانوا من الاشتباكات المسلحة داخل الأحياء السكنية، يمثل هذا الخبر بداية لنهاية عهد “العصابات المنفلتة”.
- رسالة للمطلوبين الآخرين: هذا التحرك يضع بقية المطلوبين أمنياً أمام خيارين: إما تسليم أنفسهم للقضاء المحلي، أو مواجهة المصير ذاته عبر الملاحقة الدولية.
لمحة تاريخية: اليمن والإنتربول الدولي
ليست هذه المرة الأولى التي يتحرك فيها الإنتربول اليمني لاستعادة مطلوبين “فارّين من العدالة”، فقد شهدت السنوات الماضية عمليات استرداد لمطلوبين في قضايا فساد مالي أو جرائم جسيمة من دول مثل مصر والأردن والسعودية. لكن خصوصية حالة غزوان المخلافي تكمن في كونه كان يمثل “ظاهرة أمنية” داخل مدينة محاصرة مثل تعز، مما يجعل نجاح الإنتربول في استلامه إنجازاً يضاهي عمليات كبرى تمت في العقد الماضي لاستعادة قيادات متورطة في زعزعة الاستقرار.
رؤية استشرافية: ما بعد “غزوان”
إن نجاح هذه العملية يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق الأمني العابر للحدود. ومن المتوقع في الفترة القادمة:
- تنشيط ملفات أخرى: قد نرى تحركاً مماثلاً لاستعادة أسماء بارزة أخرى مدرجة على قوائم المطلوبين.
- تعزيز المحاكمات العلنية: يتطلع الشارع اليمني إلى محاكمة عادلة وشفافة تضمن حقوق الضحايا وتكشف الجهات التي كانت توفر الغطاء لمثل هذه التحركات.
- تحسن المؤشر الأمني: من المرجح أن تنخفض حدة الجرائم المنظمة في تعز، مع تزايد ضغط الدولة على مراكز القوى غير القانونية.